فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303655 من 466147

"وأما أسباب النزول ، فغالبها مرسل ، ليس بمسند ، لهذا قال الإمام أحمد: ثلاث علوم لا إسناد لها. وفي لفظ: ليس لها أصل: التفسير والمغازي والملاحم. يعني أن أحاديثها مرسلة ، ليست مسندة".

والمراسيل قد تنازع الناس في قَبولها وردها. وأصح الأقوال: أن منها المقبول ، ومنها المردود ، ومنها الموقوف ، فمن عُلم من حاله أنه لا يرسل إلا عن ثقة قُبل مُرسَلُه ، ومن عُرف أنه يُرسِل عن الثقة وغير الثقة ، كان إرساله رواية عمن لا يُعرف حاله ، فهو موقوف. وما كان من المراسيل مخالفاً لما رواه الثقات ، كان مردوداً ، وإن جاء المرسَل من وجهين ، كل من الروايين أخذ العلم عن غير شيوخ الآخر ، فهذا يدل على صدقه فإن مثل ذلك لا يُتصور في العادة تماثل الخطأ فيه وتعمد الكذب..."."

قلت: ومع أن التحقق من وجود هذا الشرط في كل مرسَل من هذا النوع ، ليس بالأمر الهيِّن ، فإنه لو تحققنا من وجوده ، فقد يَردُ إشكال آخر ، وهو أنه يحتمل أن يكون كل من الواسطتين أو أكثر ضعيفاً ، وعليه يحتمل أن يكون ضعفهم من النوع الأول الذي ينجبر بمثله الحديث على ما سبق نقله عن ابن الصلاح ، ويحتمل أن يكون من النوع الآخر الذي لا يقوى الحديث بكثرة طرقه ، ومع ورود هذه الاحتمالات يسقط الاستدلال بالحديث المرسل وإن تعددت طرقه. وهذا التحقيق مما لم أجد مَن سبقني إليه ، فإن أصبت فمن الله تعالى وله الشكر ، وإن أخطأت فمن نفسي ، وأستغفر الله من ذنبي.

وبالجملة فالمانع من الاستدلال بالحديث المرسل الذي تعدد مرسِلوه أحد الاحتمالين: الأول: أن يكون مصدر المرسلين واحداً.

الثاني: أن يكونوا جمعاً ، ولكنهم جميعاً ضعفاء ضعفاً شديداً. وبعد هذه المقدمة نستطيع أن نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت