وَعَنِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَّ اللَّه يَدْفَعُ بِالْمُسْلِمِ الصَّالِحِ عَنْ مِائَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمِنْ جِيرَانِهِ» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.
وَثَالِثُهَا: قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَدْفَعُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ وَبِأَهْلِهِ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
وَرَابِعُهَا: قَالَ مُجَاهِدٌ يَدْفَعُ عَنِ الْحُقُوقِ بِالشُّهُودِ وَعَنِ النُّفُوسِ بِالْقِصَاصِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَاذَا جَمَعَ اللَّه بَيْنَ مَوَاضِعِ عِبَادَاتِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَبَيْنَ مَوَاضِعِ عِبَادَةِ الْمُسْلِمِينَ؟
الْجَوَابُ: لِأَجْلِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ اخْتَلَفُوا عَلَى وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: قَالَ الْحَسَنُ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَجْمَعَ مَوَاضِعُ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْعِبَارَاتُ عَنْهَا
وَثَانِيهَا: قَوْلُ الزَّجَّاجِ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَ فِي شَرْعِ كُلِّ نَبِيٍّ الْمَكَانُ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ، فَلَوْلَا ذَلِكَ الدَّفْعُ لَهُدِّمَ فِي زَمَنِ مُوسَى الْكَنَائِسُ الَّتِي كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا فِي شَرْعِهِ، وَفِي زَمَنِ عِيسَى الصَّوَامِعُ، وَفِي زَمَنِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَاجِدُ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا دُفِعَ عَنْهُمْ حِينَ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ قَبْلَ التَّحْرِيفِ وَقَبْلَ النَّسْخِ.
وَثَالِثُهَا: بَلِ الْمُرَادُ لَهُدِّمَتْ هَذِهِ الصَّوَامِعُ فِي أَيَّامِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ يَجْرِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّه تَعَالَى فَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: مَا الصَّوَامِعُ وَالْبِيَعُ وَالصَّلَوَاتُ وَالْمَسَاجِدُ؟
الْجَوَابُ: ذَكَرُوا فِيهَا وُجُوهًا:
أَحَدُهَا: الصَّوَامِعُ لِلنَّصَارَى وَالْبِيَعُ لِلْيَهُودِ وَالصَّلَوَاتُ لِلصَّابِئِينَ وَالْمَسَاجِدُ لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.