فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297328 من 466147

وفي بعض الأخبار: إنّ قومه كان من عادتهم أن يقتلوا من جرّبوا عليه الكذب ، فلمّا لم يأتهم العذاب للميعاد الذي وعدهم خشي أن يقتلوه ، فغضب وقال: كيف أرجع إلى قومي وقد أخلفتهم الوعد؟ ولم يعلم سبب صرف العذاب عنهم ، وكيفية القصّة ، وذلك أنّه كان خرج من بين أظهرهم ، وقد ذكرتْ القصة بالشرح في سورة يونس .

قال القتيبي: المغاضبة مفاعلة ، وأكثر المفاعلة من اثنين كالمناظرة والمخاصمة والمجادلةُ وربّما تكون من واحد كقولك: سافرت وعاقبت الرجل وطارقت النعل وشاركت الأمر ونحوها ، وهي ها هنا من هذا الباب ، فمعنى قوله: مغاضباً أي غضبان أنفاً ، والعرب تسمّي الغضب أنفاً ، والأنف غضباً لقرب أحدهما من الآخر ، وكان يونس وعد قومه أن يأتيهم العذاب لأجل ، فلمّا فات الأجل ولم يعذّبوا غضب وأنف أن يعود إليهم فيكذّبوه ، فمضى كالنادّ الآبق إلى السفينة ، وكان من طول ما عاين وقاسى من بلاء قومه يشتهي أن ينزل الله بهم بأسه.

وقال الحسن: إنّما غاضب ربّه من أجل أنّه أمر بالمصير إلى قومه لينذرهم بأسه ويدعوهم إليه ، فسأل ربّه أن يُنظره ليتأهّب للشخوص إليهم ، فقيل له: إنّ الأمر أسرع من ذلك ولم يُنظر حتى سأل أن ينظر إلى أن يأخذ نعلاً يلبسها ، فقيل له نحو القول الأول ، وكان رجلاً في خلقه ضيق ، فقال: أعجلني ربي أن آخذ نعلا؟ فذهب مغاضباً.

وقال وهب بن منّبه اليماني: إنّ يونس بن متّى كان عبداً صالحاً ، وكان في خلقه ضيق ، فلمّا حملت عليه أثقال النبوّة تفسّخ تحتها تفسّخ الربع تحت الحمل الثقيل ، فقذفها من يده وخرج هارباً منها ، فلذلك أخرجه الله سبحانه من أُولي العزم ، فقال لنبيّه محمد (عليه السلام) : {فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل} [الأحقاف: 35] وقال: {وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحوت} [القلم: 48] أي لا تلق أمري كما ألقاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت