وقال مجاهد: لما كبر اليسع (عليه السلام) قال: لو أنّي استخلفتُ رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى انظر كيف يعمل ، قال: فجمع الناس فقال: من يتقبّل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ، فقام رجل تزدريه العين فقال: أنا فردّه ذلك اليوم . وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس ، وقام ذلك الرجل فقال: أنا فاستخلفه قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان فأعياهم فقال: دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ فقير حين أخذ مضجعه للقائلة وكان لا ينام بالليل والنهار إلاّ تلك النومة فدّق الباب فقال: من هذا؟ قال: شيخ فقير كبير مظلوم ، فقام ففتح الباب فجعل يقصّ عليه فقال: إنّ بيني وبين قومي خصومة وإنّهم ظلموني وفعلوا ، وفعلوا فجعل يطوّل عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة ، قال: إذا رحت فإنّني آخذ لك بحقّك ، فانطلق وراح ، فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ ، فلم يره فقام يتبعه ، فلمّا كان الغد جعل يقضي بين الناس وينتظره فلا يراه ، فلمّا رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدّق الباب فقال: من هذا؟ قال: الشيخ المظلوم ، ففتح له فقال: ألم أقل إذا قعدت فأتني قال: إنّهم أخبّ قوم ، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نعطيك حقّك ، وإذا قمت جحدوني ، قال: فانطلق فإذا رحت فأتني ، ففاتته القائلة فراح فجعل ينظر ولا يراه وشقّ عليه النعاس ، فقال لبعض أهله: لا تدعنّ أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام فإنّي قد شقَّ عليَّ النوم.