{رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وذكرى لِلْعَابِدِينَ} عظة لهم {وَإِسْمَاعِيلَ} يعني ابن إبراهيم {وَإِدْرِيسَ} وهو أخنوخ {وَذَا الكفل كُلٌّ مِّنَ الصابرين} على أمر الله ، واختلفوا في ذي الكفل ، فأخبرني ابن فنجويه بقراءتي عليه في داري قال: حدَّثنا عمر بن الخطاب قال: حدَّثنا عبد الله الرازي عن سعد مولى طلحة عن ابن عمر قال: سمعت حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه إلاّ مرة أو مرّتين لم أُحدّث به ، سمعته منه أُكثر من سبع مرات ، قال صلى الله عليه وسلم"كان في بني إسرائيل رجل يقال له ذو الكفل لا ينزع عن ذنب عمله ، فاتبع امرأة فأعطاها ستّين ديناراً على أن تعطيه نفسها ، فلمّا قعد منها مقعد الرجل من المرأة أُرعدت وبكت فقال: ما يبكيك؟ قالت: من هذا العمل ، ما عملته قطّ ، قال: أكرهتك؟ قالت: لا ، ولكن حملتْني عليه الحاجة ، قال: اذهبي فهو لك ، ثم قال: والله لا أعصي الله أبداً ، فمات من ليلته فقيل مات ذو الكفل ، فوجدوا على باب داره مكتوباً: إنّ الله قد غفر لذي الكفل".
وروى الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحرث أنّ نبيّاً من الأنبياء قال: من يكفل لي أن يصوم النّهار ويقوم الليل ولا يغضب؟ فقام شاب فقال: أنا ، فقال: اجلس ، ثم عاد فقال: من يكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟ فقام ذلك الشاب فقال: انا ، فقال: اجلس ، ثم عاد فقام الشاب فقال: أنا فقال: تقوم الليل وتصوم النهار ولا تغضب؟ قال: نعم .
فمات ذلك النبي فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس فكان لا يغضب ، فجاءه الشيطان في صورة إنسان ليغضبه وهو صائم يريد أن يقيل ، فضرب الباب ضرباً شديداً فقال: من هذا؟ فقال: رجل له حاجة ، فأرسل معه رجلاً فرجع فقال: لا أرضى بهذا الرجل ، فأرسل معه آخر ، فقال: لا أرضى بهذا ، فخرج إليه فأخذ بيده فانطلق معه حتى إذا كان في السوق خلاّه وذهب ، فسمّي ذا الكفل.