وسمعت أبا عبد الله بن محمد بن جعفر الأبيوردي يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبّاد البغدادي يقول: سئل أبو القاسم جنيد عن هذه الآية فقال: عرَّفه فاقة السؤال ليمنّ عليه بكرم النوال.
وسمعت أستاذنا أبا القاسم بن حبيب يقول: حضرت مجلساً غاصّاً بالفقهاء والأُدباء في دار سلطان فسئلت عن هذه الآية بعد إجماعهم على أنّ قول أيوب {مَسَّنِيَ الضر} شكاية وقد قال الله سبحانه
{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} [ص: 44] فقلت: ليس هذا شكاية وإنما هو دعاء ، بيانه قوله سبحانه {فاستجبنا لَهُ} والإجابة تعقب الدعاء لا الاشتكاء ، فاستحسنوه وارتضوه.
{فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ} واختلفوا في كيفية ذلك فقال قوم: إنما آتى الله سبحانه أيّوب في الدُنيا مثل أهله الذين هلكوا ، فأما الذين هلكوا فإنّهم لم يُردّوا عليه ، وإنّما وعد الله أيّوب أن يؤتيه إيّاهم في الآخرة.
وروى عبد الله بن إدريس عن ليث قال: أرسل مجاهد رجلاً يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن هذه الآية فقال: قيل له: إنّ أهلك لك في الآخرة ، فإن شئت عجّلناهم لك في الدنيا ، وإن شئت كانوا لك في الآخرة ، وآتيناك مثلهم في الدنيا؟ فقال: يكونون لي في الآخرة ، وأُوتي مثلهم في الدنيا.
قال: فرجع إلى مجاهد فقال: أصاب ، ويكون معنى الآية على هذا التأويل وآتيناه أهله في الآخرة ، ومثلهم معهم في الدنيا ، وأراد بالأهل الأولاد.
قال وهب: كان له سبع بنات وثلاثة بنين.
وقال ابن يسار: كان له سبع بنين وسبع بنات ، وقال آخرون: بل ردّهم الله سبحانه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم ، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس وقتادة وكعب قال: أحياهم الله وأُوتي مثلهم ، وهذا القول أشبه بظاهر الآية.
وقال الحسن: آتاه الله المثل من نسل ماله الذي ردّ عليه وأهله ، فأمّا الأهل والمال فإنه ردّهما عليه بأعيانهما.