وقد قيل: ويدخلهم الجنة ، وهم الصالحون.
ويدل على أنها أرض الجنة قوله: {وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ} .
قال ابن زيد: فالجنة مبتدؤها في الأرض ، وتذهب درجاً علواً ، والنار مبتدؤها في الأرض وتذهب سفلاً طباقاً ، وبينهما حجاب سور ، ما يدري أحد ما ذلك السور ، وقرأ {بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العذاب} [الحديد: 13] . قال: ودرج النار تذهب سفالاً في الأرض ، والجنة تذهب علواً في السماوات.
وقال عامر بن عبد الله: هي الأرض التي تجتمع فيها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث.
وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: هي أرض الكفار ترثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم يريد
يفتحونها.
وقيل: عُني بذلك بنو إسرائيل ، وقد وفى لهم في عز وجل بذلك.
وهو قوله: {وَأَوْرَثْنَا القوم الذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ ...} الآية.
ثم قال تعالى: {إِنَّ فِي هذا لَبَلاَغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ} .
أي: إن في هذا القرآن لبلاغاً لمن آمن به وعمل بما فيه إلى رضوان الله ، أي: يبلغهم القرآن إلى رضوان الله.
وقال أبو هريرة: هم الذين يصلون الصلوات الخمس في المسجد.
وقال سفيان: الثوري: {لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ} بلغني أنهم أصحاب الصلوات الخمس.
وقال كعب: {لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ} أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأنهم لأصحاب الصلوات الخمس ، سماهم الله صالحين.
وقال ابن عباس: {عَابِدِينَ} عالمين.
وقال ابن جريج: {إِنَّ فِي هذا} يعني: هذه السورة .
وقيل: القرآن ، فيه تنزل الصلوات الخمس ، من أداها كانت له بلاغاً.
ثم قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} .