جيب ذراعها بعد أمن منعته منه إذ لم تعرفه.
وقيل: أمر الله تعالى جبريل صلى الله عليه وسلم ، فنفخ الروح الذي هو روح عيسى في فرجها فحيي بذلك.
ثم قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} أي: عبرة لعالم زمانهما . والتقدير على مذهب سيبويه: وجعلناها آية وابنها آية ، ثم حذف الأولى . أي: علماً وحجة على العالمين والمعنى: جعلها آية إذا ولدت من غير فحل ، وجعله آية إذ ولد من غير نطفة ، وإذ نطق في يوم ولد ، وتكلم بالحكمة في ذلك اليوم.
ثم قال تعالى ذكره: {إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} .
أي: وإن هذه ملتكم ملة واحدة ، وأنا ربكم أيها الناس فاعبدون ، دون الأصنام والأوثان.
قال مجاهد وابن عباس:"أمتكم أمة واحدة"أي: دينكم دين واحد . وأمة نصبت على الحال/ .
قوله تعالى ذكره: {وتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} .
أي: وتفرقوا في دينهم الذي قضى الله به عليهم ودعاهم إليه فصاروا فيه أحزاباً ، فتهودت اليهود وتنصرت النصارى ، وعبدت الأوثان.
ثم قال تعالى: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} .
أي: كلهم على اختلاف أديانهم ، إلينا يرجعون . أي: إلى حكمنا فيهم ، فنجازي كلاً بما صنع . وهذا كلام فيه تهديد ووعيد.
قال ابن زيد:"وتقطعوا أمرهم"أي: اختلفوا في الدين . ثم قال: {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات وَهُوَ مُؤْمِنٌ} .
أي: فمن يعمل من هؤلاء الذين تفرقوا في دينهم بما أمره الله ، وهو مقر بتوحيد الله . {فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} .
أي: فإن الله يشكر عمله الذي عمل ويثيبه عليه في الآخرة.
ومعناه: إذا لم يكفر بنبي بعث إليه ولا بمن قبله من الأنبياء ولا بكتاب نبيه ولا بكتاب من تقدم من الأنبياء . ف"من"للتبعيض . أي: من يعمل شيئاً من الصالحات وهو مؤمن .