وقيل:"من"زائدة . والأول أحسن . إذ لا يحكم على الزيادة إلا بدليل ظاهر . ولا دليل يدل على ذلك . وأيضاً: فإن في تقدير زيادة"من"تكليف غاية العمل . وهذا لا يقدر عليه ولا يكلف الله نفساً فوق طاقتها ، فمن ذا الذي يقدر على عمل الصالحات كلها.
ثم قال تعالى: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} .
أي: نكتب أعماله الصالحة لنجزيه على صغيرها وكبيرها . ومعنى كتبت: جمعت.
ثم قال تعالى: {وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} أي: وحرام على قرية أهلكهم الله بالطبع على قلوبهم ، والتمادي على الكفر ، أن يرجعوا إلى الإيمان والتوبة . هذا معنى قول عكرمة وهو اختيار الطبري.
وقيل: المعنى: وحرام على [أهل] قرية أمتناهم أن يرجعوا إلى الدنيا . و"لا"زائدة . ومعنى"وحرام": وجب أن لا يرجعوا وعزم أن لا يرجعوا إلى توبة ، ولا بعد موت.
قال ابن عباس: في معنى: {وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ ...} الآية.
وجب أنهم لا يرجعون .
وقال أبو عبيدة:"لا"زائدة ."وحرام": على بابها . بمعنى المنع.
وقال أبو إسحاق:"لا"غير زائدة ."وحرام": على بابها . والتقدير: حرام على أهل قرية ، أهلكناها أن يُتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون ولا يتوبون.
ثم قال تعالى: {حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} .
أي: فتح سد يأجوج ومأجوج.