أي: من الظالمين لنفسي في خروجي عن قومي قبل أن تأمرني بالخروج . فاستجاب الله له ، وأخرجه من بطن الحوت . وتلك معجزة وآية له: تدل على نبوته وفضله.
وقيل: إن الله غفر له صغيرته ، ولم يحبسه في بطن الحوت بذنبه إنما أراد أن
يريه قدرته ، ويجعل ذلك: آية . وخروجه من بطن الحوت عاقلاً حياً معجزة له ، ودليلاً على توبته ، لأن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر . والكبائر تغفر بالتوبة . وذلك أنهم كذبوه فيما جاءهم به فأوحى الله تعالى إليه أني مرسل إليهم العذاب يوم كذا ، فأخرج من بين أظهرهم.
فأعلم قومه بالعذاب الذي يأتيهم ، فقالوا: ارمقوه ، فإن هو خرج من بين أظهركم فهو والله كائن ما وعدكم ، فلما كان الليلة التي وعدوا بالعذاب في صبيحتها ، أدلج ورآه القوم فحذروا وخرجوا من القرية إلى براز من أرضهم ، وفرقوا بين كل دابة وولدها ، ثم عجوا إلى الله جل وعز واستقالوه فأقالهم.
قيل: خرجوا إلى موضع يقال له تل الرماد ، ففرقوا بين الصبيان وأمهاتهم ، وبين الرجال ونسائهم ، وعجوا إلى الله تعالى ذكره وخرجوا بالبهائم ، فرفع الله عنهم العذاب ، وانتظر يونس الخبر عن القرية وأهلها حتى مر به مار فقال: ما فعل أهل القرية ، فقال: فعلوا أن نبيهم لما خرج عنهم عرفوا أنه قد صدقهم ما وعدهمه به من العذاب ، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض وفرقوا بين ذات كل ولد وولدها ، ثم عجوا إلى الله وتابوا إليه ، فقبل منهم وأخر عنهم العذاب . فقال يونس عند ذلك وغضب: والله لا أرجع إليهم كذاباً أبداً ، وعدتهم العذاب في يوم ثم رد عنهم . ومضى
على وجهه مغاضباً.
قال الحسن: بلغني أن يونس لما أصاب الذنب ، انطلق مغاضباً لربه ، فاستزله الشيطان . وقاله الشعبي.
فقيل: إنه إنما لم يرجع إليهم لأنه استحيا منهم أن يجدوا عليه الخلف فيما وعدهم به/.
وقيل: كان من سنتهم قتل من كذب ، فخاف أن يظنوا أنه كذبهم فيقتلوه.