وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: { «رَبِّ احْكُمْ بِالْحَق» } قُلْ: رَبِّ احْكُمْ بِحُكْمِكَ الْحَقِّ، ثُمَّ حَذَفَ الْحُكْمَ الَّذِي الْحَقُّ نَعْتٌ لَهُ , وَأُقِيمَ الْحَقُّ مُقَامَهُ. وَلِذَلِكَ وَجْهٌ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَاهُ أَوْضَحُ وَأَشْبَهُ بِمَا قَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَاهُ، وَقَوْلُهُ: {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ: وَرَبُّنَا الَّذِي يَرْحَمُ عِبَادَهُ , وَيَعُمُّهُمْ بِنِعْمَتِهِ، الَّذِي أَسْتَعِينُهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَقُولُونَ , وَتَصِفُونَ مِنْ قَوْلِكُمْ لِي فِيمَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {هَلْ هَذَا إِلَّا بِشْرٌ مِثْلَكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} ، , وَقَوْلِكُمْ: {بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} , وَفِي كَذَبِكُمْ عَلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَقِيلِكُمْ: {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} , فَإِنَّهُ هَيِّنٌ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ ذَلِكَ , وَفَصْلُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ لَكُمْ عَلَى مَا تَصِفُونَ مِنْ ذَلِكَ.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}