وقرأه أبو جعفر بضم الباء وهو وجه عربيّ في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم كأنهم جعلوه بمنزلة الترخيم وهو جائز إذا أُمِن اللبس.
وتعريف المسند إليه بالإضافة في قوله تعالى وربّنا لتضمنها تعظيماً لشأن المسلمين بالاعتزاز بأن الله ربُّهم.
وضمير المتكلم المشارك للنبيء ومن معه من المسلمين.
وفيه تعريض بالمشركين بأنهم ليسوا من مربوبية الله في شيء حَسْبَ إعراضهم عن عبادته إلى عبادة الأصنام كقوله تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11] .
والرحمان عطف بيان من {ربُّنا} لأن المراد به هنا الاسم لا الوصف تورُّكاً على المشركين، لأنهم أنكروا اسم الرحمان {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] .
وتعريف {المستعان} لإفادة القصر، أي لا أستعين بغيره على ما تصفون، إذ لا ينصرنا غير ربنا وهو ناظر إلى قوله تعالى: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] .
وفي قوله تعالى: {على ما تصفون} مضاف محذوف هو مجرور (على) ، أي على إبطال ما تصفون بإظهار بطلانكم للناس حتى يؤمنوا ولا يتبعوكم، أو على إبطال ما يترتب عليه من أذاهم له وللمؤمنين وتأليب العرب عليه.
ومعنى {ما تصفون} وما تَصدر به أقوالكم من الأذى لنا.
فالوصف هنا هو الأقوال الدالة عن الأوصاف، وقد تقدم في سورة يوسف.
وهم وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بصفات ذم كقولهم: مجنون وساحر، ووصفوا القرآن بأنه شعر وأساطير الأولين، وشهروا ذلك في دهمائهم لتأليب الناس عليه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 17 صـ}