قال أبو الفتح: قد قدمنا القول على سكون هذه الياء 1 في موضع النصب والفتح وأنه عند أبي العباس من أحسن الضرورات، حتى إنه لو جاء به جاء في النثر لكان قياسا.
ومن ذلك ما يروى عن أبان بن تغلب:"وَنَحْشُرْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"2، بالجزم.
قال أبو الفتح: هو معطوف على موضع قوله عز وجل:"فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا"، وموضع ذلك جزم لكونه جواب الشرط الذي هو قوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} ، فكأنه قال: ومن أعرض عن ذكري يَعِشْ عيشة ضنكا ونحشرْهُ، كما تقول: من يزرْنِي فله درهمٌ وأزده على ذلك، أي: من يزرْني يجبْ له درهم علي وأزده عليه. وعليه قراءة أبي عمرو بن العلاء:"فَأَصَّدَّقَ وَأَكُونَ مِنَ الصَّالِحِينَ"3. انتهى انتهى. {المحتسب حـ 2 صـ 46 - 59}
1 انظر الصفحة 126 من الجزء الأول.
2 سورة طه: 124، وقبل هذا الجزء منها: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} .
3 سورة المنافقون: 10، ولا يخفى أن العطف في الآية السابقة على المحل، وأنه هنا على ظاهر اللفظ، كأنه يريد أن هذا مثل ذاك في موافقة المعطوف عليه في الإعراب موافقة مطلقة.