ياء له أخرى حتى يكون للمتكلم ياءان؟ وهذا محال ، وإنما غرضه أن الياء في"عصايِ"مكسور كما أن ميم غلامي مكسورة ، وأساء التمثيل على ما ترى.
ومن ذلك قراءة عكرمة ،"وَأَهُسُّ"1 بالسين.
وقرأ إبراهيم:"وَأَهِشُّ"، بكسر الهاء ، وبالشين.
قال أبو الفتح: أما"أَهِشُّ"، بكسر الهاء ، وبالشين معجمة فيحتمل2 أمرين:
أحدهما [99و] : أن يكون: أَمِيل بها على غنمي ، إما لسوقها. وإما لتكسير الكلأ لها بها ، كقراءة من قرأ:"أهُشُّ"بضم ، الشين معجمة ، يقال: هشَّ الخبزُ يهشُّ: إذا كان جافا يتكسر لهشاشته.
والآخر أن يكون أراد"أهُشُّ"بضم الهاء ، أي أكسر بها الكلأ لها ؛ فجاء به على"فَعَلَ يفْعِل"وإن كان مضاعفا ومتعديا. فقد مر بنا نحو ذلك3 ، منه: هَرَّ الشيءَ يَهِرُّه: إذا كرهه ، ومنه قول عنترة:
حَتَّى تَهِرُّوا الْعَوَالِيَا4
أي: تكرهوها ، وهو من قول قيس بن ذّرِيح5:
نَهَارِي نَهَارُ الناسِ حَتَّى إِذَا بَدَا لِيَ اللَّيلُ هَرَّتْنِي إلَيْك الْمَضَاجِعُ6
أي: كرهْتني ، فنبَتْ بِي ، وهزَّتْنِي بالزاي تصحيفٌ عندهم ، ومثله: حَبَّ الشَّيءَ يَحِبُّه
2 في ك: فتحتمل.
3 انظر الصفحة 136 من الجزء الأول.
4 البيت بتمامه:
حَلَفْنَا لَهُم وَالْخَيْلُ تَرْدِي بِنَا مَعًا نُزَايِلُكُم حَتَّى تَهِرُّوا الْعَوَالِيَا
تَردِي: تسرع ، نزايلكم: لا نزايلكم ، وانظر الديوان: 165 ، واللسان"هو".
5 في ك: قيس ذريح ، سقط.
6 رواية الأغاني"8: 125"، طبعة الساسي:
نَهَارِي نَهَارُ الْوَالِهِينَ صَبَابَةً وَلَيْلِي تَنْبُو فِيهِ عَنِّي الْمَضَاجِعُ