فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283637 من 466147

و معنى هذا البيت لا يعرفه إلا من عرف أن عادة العرب إذا منوا على أسير أعطوه نبلا من نبلهم عليها إشارة تدلّ على أنها لأولئك القوم لا تزال في كنانته ، فقال الحطيئة لهذا الممدوح الذي عناه بهذا المدح:

إن عداك لما فاخروك سلوا من كنانتهم تلك التي أعطيتها لهم حتى مننت عليهم تشهد لك بأنهم عتقاؤك فكان هذا مجدا تليدا لك لا يقدرون على جحده تثبته لك هذه النبل التي ليست بأنكاس يعني الصائبات التي لا تنكب إذا ناضلت بها عن الغرض وهذا غاية المدح للمدوح ونهاية الهجاء لعداه إذ أخبر بأنهم مع معرفتهم بفضله عليهم يفاخرونه بما إذا أظهروه أثبت له الفضل عليهم وهذا غاية الجهل منهم والغباوة.

ومن الجمع بين الهجاء والمدح أو الفخر قول أبي العلاء المعري:

بأي لسان ذامني متجاهل عليّ وخفق الريح فيّ ثناء

تكلم بالقول المضلّل حاسد وكل كلام الحاسدين هراء

أتمشي القوافي تحت غير لوائنا ونحن على قوالها أمراء

ولا سار في عرض السماوة بارق وليس له من قومنا خفراء

فهو إذ يفخر بنفسه يهجو أبناء جنسه الذين يتطاولون وهم قصار ويدعون المعرفة والجهل يكتنفهم أولم يقل لهم مخاطبا:

غدوت مريض العقل والدين فالقني لتخبر أبناء العقول الصحائح

والروح العلائية معروفة فلا لزوم للشرح والتبسط.

أما الجمع بين التهنئة والتعزية فهو غريب حقا وهو يحتاج إلى الكثير من شفوف الطبع ورهافة الحس للاجادة فيه ومن أجمل ما سمعنا منه مثل قول المعزّي ليزيد بن معاوية عند ما جلس في دست الخلافة وأتت الوفود مهنئة معزية بأبيه فلما اجتمعوا لم يفتح على أحد بما فتح به لهم باب القول حتى تقدم هذا المتقدم ذكره فاستأذن في الكلام فلما أذن له قال: آجرك اللّه يا أمير المؤمنين على الرزية وبارك اللّه لك في العطية فلقد رزئت عظيما وأعطيت جسيما ، رزئت خليفة اللّه ، وأعطيت خلافة اللّه ، فاصبر على ما رزئت ، واشكر على ما أعطيت وأنشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت