فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277074 من 466147

وبرحمة الله بالمؤمنين وبفضله وكرمه تنتهي علاقة المؤمن بالنار عند هذا الحد ، وتُكتب له النجاة ؛ لذلك قال تعالى بعدها: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم} [التكاثر: 8] .

أما الكافر والعياذ بالله فلَهُ مع النار مرحلة ثالثة هي حّقُّ اليقين ، يوم يدخلها ويباشر حَرَّها ، كما قال تعالى: {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضآلين * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين * فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} [الواقعة: 9296] .

إذن: عندنا عِلْم اليقين ، وهو الصورة العلمية للنار ، والتي أخبرنا بها الحق سبحانه وتعالى ، وأن من صفات النار كذا وكذا وحذَّرنا منها ، ونحن في بحبوحة الدنيا وسِعَتها . وعَيْن اليقين: في الآخرة عندما نمرُّ على الصراط ، ونرى النار رؤيا العين . ثم حَقُّ اليقين: وهذه للكفار حين يُلْقَوْن فيها ويباشرونها فعلاً .

وقد ضربنا لذلك مثلاً: لو قُلْتُ لك: توجد مدينة اسمها نيويورك وبها ناطحات سحاب ، وأنها تقع على سبع جزر ، ومن صفاتها كذا وكذا فأُعطِيك عنها صورة علمية صادقة ، فإنْ صدَّقتني فهذا عِلْم يقين . فإنْ مررنا عليها بالطائرة ورأيتها رَأْيَ العين فهذا عَيْن اليقين ، فإنْ نزلت بها وتجولت خلالها فهذا حَقُّ اليقين .

إذن: فقوله تعالى: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} [الكهف: 100] ليس كعرضها على المؤمنين ، بل هو عَرْض يتحقّق فيه حَقُّ اليقين بدخولها ومباشرتها .

ثم يقول الحق سبحانه: {الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ}

أي: على أبصارهم غشاوة تمنعهم إدراك الرؤية ، ليس هذا وفقط ، بل: {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} [الكهف: 101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت