أي: تُعرَض عليهم ليروها ويشاهدوها ، وهذا العَرْض أيضاً للمؤمنين ، كما جاء في قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] والبعض يظن أن (واردها) يعني: داخلها ، لا بل واردها بمعنى: يراها ويمرُّ بها ، فقد ترِد الماء بمعنى: يراها ويمر بها ، فقد ترد الماء بمعنى تصل إليه دون أنْ تشربَ منه ؛ ذلك لأن الصراط الذي سيمر على الجميع مضروبٌ على ظهر جهنم ليراها المؤمن والكافر .
أما المؤمن فرؤيته للنار قبل أنْ يدخل الجنة تُرِيه مدى نعمة الله عليه ورحمته به ، حيث نجّاه من هذا العذاب ، ويعلم فضل الإيمان عليه ، وكيف أنه أخذ بيده حتى مَرَّ من هذا المكان سالماً .
لذلك يُذكّرنا الحق سبحانه بهذه المسألة فيقول: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] .
أما الكافر فسيعرض على النار ويراها أولاً ، فتكون رؤيته لها قبل أن يدخلها رؤية الحسرة والندامة والفزع ؛ لأنه يعلم أنه داخلها ، ولن يُفلِتْ منها .
وقد وردتْ هذه المسألة في سورة التكاثر حيث يقول تعالى: {أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين * لَتَرَوُنَّ الجحيم * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم} [التكاثر: 18] .
والمراد: لو أنكم تأخذون عنِّي العلم اليقيني فيما أُخبركم به عن النار وعذابها لكُنْتم كمنْ رآها ، لأنني أنقل لكم الصورة العلمية الصادقة لها ، وهذا ما نُسمِّيه علم اليقين ، أما في الآخرة فسوف ترون النار عينها . وهذا هو عين اليقين أي: الصورة العينية التي ستتحقق يوم القيامة حين تمرُّون على الصراط .