أولا - لأنه بنى جدار الصين في القرن الثالث قبل الميلاد وهو العصر الذي ظهر فيه الإسكندر؛ إذ كانت حياته في القرن الثالث قبل الميلاد، وكون البناء منسوبا إلى ملك من ملوك الصين لَا يمنع الاستعانة بالإسكندر.
وثانيا - ما تضافر عليه المؤرخون العرب من أن باني السد اسمه إسكندر ذو القرنين، وليس ذا القرنين فقط.
وثالثا - ما جاء من آثار من أن منشئ السد هو منشئ الإسكندرية.
ورابعا - أن وصفه بذي القرنين سائغ لأنه جمع بين تاج الجنوب وتاج الشمال لما جاء إلى - مصر.
ننتهي من هذا إلى أن يأجوج ومأجوج قبائل من المغول، وأنه اشتد سيل فسادهم في القرن الثالث قبل الميلاد عصر ظهور الإسكندر المقدوني، واللَّه أعلم.
ونعود فنكرر أن معرفة شخص الإسكندر لَا يقدمنا في ذكر معاني ولا يؤخرنا، ما دامت ألفاظه واضحة في معانيها بينة في أسلوبها وبيانها.
لقد عرض أولئك القوم الذين كانوا بين السدين على ذي القرنين أو طلبوا منه أن يبني لهم سدًّا بعد أن شكوا له أن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض، وعرضوا عليه أن يجعلوا له خرجا على أن يبني لهم سدا (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) ، الخرج قالوا إنه ضرائب يفرضونها على أنفسهم، وعبروا عن الضرائب بالخرج لأنها تخرج من أيديهم إليه، ولأنه يكون كخراج الأرض أو الأنفس على حسب ما يراه هو، إما أن يأخذ الضرائب على النفوس أو المال أو العقار، وقد عرضوا ذلك في عبارات مقربة مُدْنية، فجعلوها على صورة استفهام، فقالوا كما حكى القرآن: (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرجًا) ، أي هل يسوغ أن تجعل لك خرجا، والفاء للإفصاح عن شرط مقدر، أي إذا كانوا مفسدين فاجعل لك خرجا على أن تبني لنا سدًّا.
ولكن ذا القرنين العادل وجد أن من قوانين الحكم العادل أن يقوم بالإصلاح ودفع الفساد من غير أجر يدفع، بل إن عمل الخير ضريبة الحكم الصالح؛ ولذا قال:
(قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا(95)