فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276900 من 466147

(أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا) ، أي عذابا شديدا بالغا أقصى أحوال الشدة حتى ينزل بهم ولم يتوقعوه وينكروه لغرابته عليهم، فالنكر هو الأمر المستنكر مما وقع عليه، وقد أكد في القول وقوعه في المستقبل بـ (سوف) الدالة على توكيد وقوع الفعل في المستقبل.

والظلم يقع على كل المنكرات؛ لأن الظلم يكون بنقص الحقوق، والتفريط فيها، ويكون بمجاوزة حد المعقول، فيقع على الشرك، وإن الشرك لظلم عظيم ويقع على كل المنهيات من المعاصي كالقتل وشرب الخمر والزنى، ورمي المحصنات، والعذاب النكر يكون بالجزاء الذي يملكه ملك عادل جزاء دنيوي.

هذا هو جزاء المسيء في قانون العدل الذي سنه ذو القرنين لنفسه، لَا يفلت المسيء، وكذلك لَا ينقص المحسن من جزاء حسن؛ ولذا قال:

(وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا(88)

الحسنى مبتدأ خبره الجار والمجرور، أي فالحسنى له جزاء، فـ (جَزَاءً) تمييز محول عن الخبر، وكان التمييز متضمنا البيان بعد الإبهام أو الإجمال، وفي ذلك فضل بيان وبلاغة، وقال: (فَلَهُ) (اللام) للاختصاص، وكان من كرم اللَّه أن جعله حقا للمحسن وليس عطاء يعطي أُعطية، وكان ذلك منًّا وفضلا.

وإن هذا الجزاء الذي هو الحسنى في أعلى درجات الجنة؛ لأنه مؤنث أحسن، لمن قامت به حالان:

الحال الأولى - إيمان صادق تتطهر فيه النفس والعقل والقلب من شرك الجاهلية وأوهامه.

والحال الثانية - عمل صالح يزكي النفس، وينفع الجمع، ويكون فيه خير للناس.

وذكر جزاء ثانيا فوق الحسنى، وهي نِعْم الجزاء، وهو ما جاء في قوله:

(وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) القول اليسر هو هذا القول الذي ييسر الأمور ويسهلها، وذلك بأن يقربه إليه، ويسهل له أسباب الوصول والتمكين والحكم، والقول المشجع على الخير من ملك عادل يدني المصلح الصالح، ويبعد المفسد الفاسد.

ولقد أقام العدل في أقوام الغرب، وأقام ما شاء أن يقيم لتثبيت العدل ودعم أركانه، بعد إقامة بنيانه ثم اتجه المصلح العادل من ذلك إلى الشرق؛ ولذا قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت