مرفوع (جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) أتيت شيئا عظيما، من أمر الأمر: إذا عظم، قال:
داهية دهياء إدّا إمرا
[ (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا(73) ] .
(بِما نَسِيتُ) بالذي نسيته، أو بشيء نسيته، أو بنسياني: أراد أنه نسى وصيته ولا مؤاخذة على الناسي. أو أخرج الكلام في معرض النهي عن المؤاخذة بالنسيان، يوهمه أنه قد نسى ليبسط عذره في الإنكار،
قوله: (داهية دهياء إذا إمرا) ، أوله:
قد لقي الأعداء شيئاً نُكرا
الدهياء: مبالغة في الشدة. الأساس: بقيت منه في داهية إدة، ولقيت منه كل شدة.
الراغب: (امْرَاً) ، أي: منكراً، وتحقيقه من: أمر الأمرُ، أي: كثر وكبر، كقولهم: استفحل الأمر.
قوله: (أو أخرج الكلام في معرض النهي) : عطفٌ على قوله:"أراد أنه نسي وصيته"فعلى الثاني:"نسيتُ": مطلقٌ، يعني: ما نسي في الحقيقة لكن عرض، ونهاه عن المؤاخذة بنسيانه؛ لأن الإنسان مجبول عليه، وعن ابن عباس: أنه سُمي إنساناً؛ لأنه عهد إليه فنسي، وعليه قول إبراهيم عليه السلام:"هذه أختي: أي: في الدين"، و (إِنِّي سَقِيمٌ) [الصافات: 89] أي: سأسقم، أو: سقيم لما أجدُ من الغيظ.