يقصان قصصًا، أي: يتبعان آثارهما اتباعاً. أو فارتدّا مقتصين (رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا) هي الوحي والنبوة (مِنْ لَدُنَّا) مما يختص بنا من العلم، وهو الإخبار عن الغيوب.
[ (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا(66) ] .
(رُشْداً) قرئ بفتحتين، وبضمة وسكون، أي: علما ذا رشد، أرشد به في دينى.
فإن قلت: أما دلت حاجته إلى التعلم من آخر في عهده أنه - كما قيل - موسى بن ميشا، لا موسى بن عمران لأنّ النبيّ يجب أن يكون أعلم أهل زمانه وإمامهم المرجوع إليه في
قوله: (يقصان قصصاً) . قال صاحب"الكشف": (قَصَصاً) : مصدرٌ لفعلٍ مضمر يدل عليه: (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا) ، واقتصا الأثر: واحد.
قوله: (مقتصين) أي: يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل، فنصبه على الحال.
قوله: ("رشداً"قرئ بفتحتين) ، أبو عمرو، والباقون: بضمة وسكون.
قوله: (أي: علماً ذا رشدٍ) ، قال أبو البقاء: (رُشْداً) : مفعول 0 تُعَلِّمَنِي)، ولا يجوز أن يكون مفعول (عُلِّمْتَ) ؛ لأنه لا عائد إذن على الذي، وليس بحال ٍمن العائد المحذوف؛ لأن المعنى على ذلك يبعد. وقال القاضي: يجوز أن يكون علة لـ (أَتَّبِعُكَ) ، أو: مصدراً بإضمار فعله.
وقوله: (أنه كما قيل: موسى بن ميشا، لا موسى بن عمران) ، روينا عن البخاري