فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275096 من 466147

ومعنى نِسيان ما قدمتْ يداه أنه لم يَعرض حاله وأعماله على النظر والفكر ليعلم: أهي صالحة لا تخشى عواقبها أم هي سيئة من شأنها أن لا يسلم مقترفها من مؤاخذة ، والصلاحُ بَيّنٌ والفساد بينٌ ، ولذلك سمي الأول معروفاً والثاني منكَراً ، ولا سيما بعد أن جاءتهم الذكرى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم فهم بمجموع الحالَين أشد الناس ظلماً ، ولو تفكروا قليلاً لعلموا أنهم غير مفلَتين من لقاء جزاء أعمالهم.

ف (مَن) استفهام مستعمل في الإنكار ، أي لا أحد أظلم من هؤلاء المتحدث عنهم.

والنسيان: مستعمل في التغاضي عن العمل.

وحقيقة النسيان تقدم عند قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} في سورة البقرة (106) .

ومعنى ما قدمت يداه ما أسلفه من الأعمال.

وأكثر ما يستعمل مثل هذا التركيب في القرآن في العمل السيء ، فصار جارياً مَجرى المثل ، قال تعالى: {ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد} ، وقال: {وما أصابكم من مصيبة فبما قدمت أيديكم} .

والآية مصوغة بصيغة العموم ، والمقصود الأول: منها مشركو أهل مكة.

وجملة {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة} مستأنفة بيانية نشأت على جملة {ونسي ما قدمت يداه} ، أي إن لم تعلم سبب نسيانه ما قدمت يداه فأعلم أنا جعلنا على قلوبهم أكنة.

وهو يفيد معنى التعليل بالمآل ، وليس موقع الجملة موقع الجملة التعليلية.

والقلوب مرادُ بها: مَدارك العلم.

والأكنة: جمع كِنان ، وهو الغِطاء ، لأنه يُكن الشيء ، أي يَحجبه.

و {أن يفقهوه} مجرور بحرف محذوف ، أي مِنْ أن يفقهوه ، لتضمين {أكنة} معنى الحائل أو المانع.

والوقر: ثقل السمع المانع من وصول الصوت إلى الصماخ.

والضمير المفرد في {يفقهوه} عائد إلى القرآن المفهوم من المقام والمعبر عنه بالآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت