وقد استدل كثير من المتكلمين بهذه الآية على أن خلق الشيء هو غير ذلك المثميء لأنه قال: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ، وقد شهدوا السماوات والأرض، وشهدوا أنفسهم حتى قال لهم: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) ، ثم أخبر أنه لم يشهدهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم؛ دل أن خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم - غير السماوات والأرض وغير أنفسهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) : عن الإيمان والهدى أعوانا لديني.
والثاني: (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ) عبادي بنصر ديني، أو بعون أوليائي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ) الذين أضلوا بني آدم عونا فيما خلقت من خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم، وهو إبليس وذريته.
أو (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ) : أولياء، إنما اتخذتهم أعداء، وما كنت لأولي المضلين عضدا على أوليالْي؛ كقوله: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ، ونحوه، وكله قريب بعضه من بعض.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا(52)
قال (شُرَكَائِيَ) ؛ على زعمهم، وإلا: لم يكن لله شركاء.
(فَدَعَوْهُمْ) .
يعني: دعوا الأصنام التي عبدوها.
(فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) .