قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى} أي القرآن والإسلام ومحمد عليه الصلاة والسلام.
{وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأولين} أي سنتنا في إهلاكهم؛ أي ما منعهم عن الإيمان إلا حكمي عليهم بذلك؛ ولو حكمت عليهم بالإيمان آمنوا.
وسنة الأوّلين عادة الأوّلين في عذاب الاستئصال.
وقيل: المعنى وما منع الناس أن يؤمنوا إلا طلب أن تأتيهم سنة الأوّلين فحذف.
وسنة الأوّلين معاينة العذاب، فطلب المشركون ذلك، وقالوا: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] الآية.
{أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب قُبُلاً} نصب على الحال، ومعناه عِيانا؛ قاله ابن عباس.
وقال الكلبيّ: هو السيف يوم بَدْر.
وقال مقاتل: فجأة.
وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي"قُبُلاً"بضمتين أرادوا به أصناف العذاب كلّه؛ جمع قبيل نحو سَبِيل وسُبُل.
النحاس: ومذهب الفراء أن"قُبُلا"جمع قَبِيل أي متفرّقاً يتلو بعضه بعضاً.
ويجوز عنده أن يكون المعنى عِيانا.
وقال الأعرج: وكانت قراءته"قُبُلاً"معناه جميعاً.
وقال أبو عمرو: وكانت قراءته"قِبَلاً"ومعناه عِيانا. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}