فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272952 من 466147

إسحاق بن ابراهيم الموصلي قال: استبطأني جعفر بن يحيى، وشكا ذلك إلى أبي، فدخلت عليه - وكان شديد الحجاب - فاعتذرت إليه وأعلمته أني أتيته مراراً للسلام فحجبني نافذٌ غلامه.

فقال لي وهو مازحٌ: متى حجبك فنكه. فأتيته بعد ذلك للسلام فحجبني، فكتبت إليه رقعةً فيها:

جعلت فداءك من كلّ سوء ... إلى حسن رأيك أشكو أناسا

يحولون بيني وبين السلام ... فما إن أسلم إلا اختلاسا

وأنفذت رأيك في نافذٍ ... فما زاده ذاك إلا شماسا

وسألت نافذاً أن يوصلها ففعل، فلما قرأها ضحك حتى فحص برجليه وقال: لا تحجبه أيَّ وقتٍ جاء. فصرت لا أُحجب.

وحجب أحمد بن أبي طاهر بباب بعض الكتاب فكتب إليه: ليس لحرٍ من نفسه عوض، ولا من قدره خطر، ولا لبذل حريته ثمن. وكلُّ ممنوع فمستغنىً عنه بغيره، وكلُّ مانعٍ ما عنده ففي الأرض عوضٌ منه، ومندوحةٌ عنه. وقد قيل: أرخص ما يكون الشيء عنده غلائه. وقال بشار:"والدرُّ يُترك من غلائه".

ونحن نعوذ بالله من المطامع الدنيّة، والهمّة القصيرة، ومن ابتذال الحرية، ولا استرقّها طمع، ولا طبعت على طبع. وقد رأيتك ولّيت عرضك

من لا يصونه، ووكلت ببابك من يشينه، وجعلت ترجمان كرمك من يكثر من أعدائك، وينقص من أوليائك، ويسيء العبارة عن معروفك، ويوجه وفود الذمّ إليك، ويضغن قلوب إخوانك عليه؛ إذ كان لا يعرف لشريفٍ قدرا، ولا لصديقٍ منزلة، ويزيل المراتب عن جهاتها ودرجاتها، فيحُطُّ العليّ إلى مرتبة الوضيع، ويرفع الدنيَّ إلى مرتبة الرفيع، ويقبل الرُّشى، ويقدِّّم على الهوى. وذلك إليك منسوبٌ، وبرأسك معصوب، يلزمك ذنبه، ويحلُّ عليك تقصيره.

وقد أنشدني أبو عليٍّ البصير:

كم من فتىً تحمد أخلاقه ... وتسكن الأحرار في ذمته

قد كثَّر الحاجب أعداءه ... وأحقد الناس على نعمته

وأنشدت لبعضهم:

يدلّّ على سروِ الفتى واحتماله ... إذا كان سهلاً دونه إذن حاجبه

وقد قيل ما البوَّاب إلا كربِّه ... إذا كان سهلاً كان سهلاً كصاحبه

وقال الطائي:

حشم الصَّديق عيونهم بحاثةٌ ... لصديقه عن صدقه ونفاقه

فليُنظرنَّ المرء من غلمانه ... فهم خلائفه على أخلاقه

وقال آخر:

اعرف مكانك من أخي ... ك ومن صديقك بالحشمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت