ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ الذي ذهب إليه الأكثرون أن المعنى: ما أشهدت الذين اتخذتموهم أولياء من الشركاء خلق السموات والأرض، ولا أشهدت بعضهم خلق بعض، فهم عبيد أمثالكم لا يملكون شيئا، ولا كانوا موجودين عند خلق السموات والأرض. وهؤلاء الشركاء هم الذين وسوس لكم إبليس في شأنهم، حتى اتخذتموهم شركاء لي.
ورجح الرازي أن الضمير عائد إلى الكفار الذين قالوا للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن لم تطرد من مجلسك هؤلاء الفقراء، لم نؤمن بك، فكأنه تعالى قال: إن هؤلاء الذين اقترحوا هذا الاقتراح الفاسد، ما كانوا شركاء لي في تدبير العالم.
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً أي وما كنت متخذ الضالين المضلين أعوانا وأنصارا، والخطاب للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، والمعنى: وما صح لك الاعتضاد بهم، وما ينبغي لك أن تعتز بهم، فإنهم إذا لم يكونوا عضدا لي في الخلق، فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة؟
ثم يخبر الله تعالى عما يخاطب به المشركين يوم القيامة على رؤوس الأشهاد تقريعا لهم وتوبيخا، فيقول:
وَيَوْمَ يَقُولُ: نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ، فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي واذكر لهم أيها الرسول ما يحدث وقت الاجتماع في يوم الجمع في القيامة، حيث يقول الله للكافرين تأنيبا وتوبيخا: نادوا لنصرتكم من زعمتم أنهم شركائي، لينقذوكم مما أنتم فيه، فدعوهم، فلم يجيبوهم بشيء، ولم ينفعوهم في شيء، كما قال تعالى: وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ، لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ، وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام 6/ 94] .