{وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا} في الدنيا من المعاصي الموجبة للعقوبة، أو وجدوا جزاء ما عملوا {حاضِرًا} ، أي مكتوبًا مثبتًا في كتابهم، {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} من خلقه، فلا ينقص من حسنات أحد أجره الذي يستحقه، ولا يزيد على سيئات أحد، فيكتب ما لم يعمل من السيئات، أو يزيد في عقابه الملائم لعمله، فيكون إظهارا لمعدلة القلم الأزلي. بل يعفو ويصفح، ويغفر ويرحم، ويعذب من يشاء بحكمته وعدله، فإنه سبحانه وعد بإثابة المطيع، وتعذيب العاصي بمقدار جرمه من غير زيادة، وإنه قد يغفر له ما سوى الكفر، ومن ثم لا يعذب أحدًا بما لم يعمله، ولا ينقص ثواب ما عمله مما أمر به وارتضاه، ولا يزيد في عقابه الملائم لعمله الذي نهى عنه، ولم يرتضه.
ونحو الآية قوله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) } وقوله: {وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (47) } .
وخلاصة ذلك: أن الجزاء نتيجة العمل، والعمل مرسوم في قوالب حافظة له، فليس يمكن رفعه، ولا دفعه، ولا يكون الجزاء عليه ظلما، كما لا تعد التخمة بعد الأكل الكثير ظلمًا، ولا المرض بعد الشرب من الماء الآسن المملوء بالجراثيم والأدران ظلمًا، وإنما تلك مسببات لأسباب كلّ عاقل يعلم أنّها نتيجة حتمية لها.