وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] فيه الإظهار في محل الإضمار ، لأن الأصل الظاهر. وما كنت متخذهم عضداً ، كقوله: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ} والنكتة البلاغية في الأظهار في محل الإضمار في ذمه تعالى لهم بلفظ الإضلال. وقوله"عَضُداً"أي أعواناً.
وفي هذه الآية الكريمة - التنبيه على أن الضاليم المضلين لا تنبغي الاستعانة بهم ، والعبرو بعموم الألفاظ لا يخصوص الأسباب. والمعنى المذكور أشير له في مواضع أخر ؛ كقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17] والظهير: المعين. والمضلون: الذين يضلون أتباعهم عن طريق الحق. وقد قدمنا الضلاض وإطلاقاته في القرآن بشواهده العربية.
{وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) }