والذي أقوله أن المعنى إخبار من الله عن نبيه وخطاب منه تعالى له في انتفاء كينونته متخذ عضد من المضلين ، بل هو مذ كان ووجد عليه السلام في غاية التبرّي منهم والبعد عنهم لتعلم أمته أنه لم يزل محفوظاً من أول نشأته لم يعتضد بمضل ولا مال إليه (صلى الله عليه وسلم) .
وقرأ عليّ بن أبي طالب متخذاً المضلين أعمل اسم الفاعل.
وقرأ عيسى {عضداً} بسكون الضاد خفف فعلاً كما قالوا: رجل وسبع في رجل وسبع وهي لغة عن تميم ، وعنه أيضاً بفتحتين.
وقرأ شيبة وأبو عمر وفي رواية هارون وخارجة والخفاف {عضداً} بضمتين ، وعن الحسن {عضداً} بفتحتين وعنه أيضاً بضمتين.
وقرأ الضحاك {عضداً} بكسر العين وفتح الضاد.
وقرأ الجمهور {ويوم يقول} بالياء أي الله.
وقرأ الأعمش وطلحة ويحيى وابن أبي ليلى وحمزة وابن مقسم: نقول بنون العظمة أي للذين أشركوا به في الدنيا {نادوا شركائي} وليس المعنى أنه تعالى أخبر أنهم شركاؤه ولكن ذلك على زعمكم ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة ومفعولاً {زعمتم} محذوفان لدلالة المعنى عليهما إذ التقدير زعمتموهم شركائي والنداء بمعنى الاستغاثة ، أي استغيثوا بشركائكم والمراد نادوهم لدفع العذاب عنكم أو للشفاعة لكم ، والظاهر أن الضمير في {بينهم} عائد على الداعين والمدعوين وهم المشركون والشركاء.
وقيل: يعود على أهل الهدى وأهل الضلالة ، والظاهر وقوع الدعاء حقيقة وانتفاء الإجابة.
وقيل: يحتمل أن يكون استعارة كأن فكرة الكافر ونظره في أن تلك الجمادات لا تغني شيئاً ولا تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة.
وقرأ الجمهور {شركائي} ممدوداً مضافاً للياء ، وابن كثير وأهل مكة مقصوراً مضافاً لها أيضاً ، والظاهر انتصاب {بينهم} على الظرف.
وقال الفراء: البين هنا الوصل أي {وجعلنا} نواصلهم في الدنيا هلاكاً يوم القيامة ، فعلى هذا يكون مفعولاً أول لجعلنا ، وعلى الظرف يكون في موضع المفعول الثاني.