فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272856 من 466147

(فصل)

ما من شيء أنجى من عذاب الله عز وجل من ذكر الله عز وجل قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع».

ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء.

فإذا ترك صدئ، فإذا جلاه.

وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر.

فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكباً على قلبه، وصدأه بحسب غفلته، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل، لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه.

فإذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقاً ولا ينكر باطلاً.

وهذا أعظم عقوبات القلب.

وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره، قال تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً} .

فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين؟

وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟

فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة. كان أمره فرطا.

ومعنى الفرط قد فسر بالتضييع، أي أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به، وبه رشده وفلاحه: ضائع، قد فرط فيه.

وفسر بالإسراف، أي قد أفرط بالإهلاك. وفسر بالخلاف للحق.

وكلها أقوال متقاربة.

والمقصود: أن الله سبحانه وتعالى نهي عن طاعة من جمع هذه الصفات. فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه. فإن وجده كذلك فليبعد منه وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى عز وجل واتباع السنة، وأمره غير مفروط عليه، بل هو حازم في أمره فليستمسك بغرزه.

ولا فرق بين الحي والميت إلا بالذكر، فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت.

وفي المسند مرفوعاً «أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقال مجنون» .

وقد سئل أبو العباس ثعلب عن قوله تعالى: {أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا} فقال: جعلناه غافلا.

قال: ويكون في الكلام: أغفلته، سميته غافلا: ووجدته غافلا.

قلت: الغفل الشيء الفارغ، والأرض الغفل: التي لا علامة بها، والكتاب الغفل: الذي لا شكل عليه.

فأغفلناه: تركناه غافلا عن الذكر فارغا منه. فهو إبقاء له على العدم الأصلي، لأنه سبحانه لم يشأ له الذكر، فبقي غافلا، فالغفلة وصفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت