فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272857 من 466147

والإغفال فعل الله فيه بمشيئته، وعدم مشيئته لتذكرة. فكل منهما مقتض لغفلته. فإذا لم يشأ له التذكر لم يتذكر، وإذا شاء غفلته امتنع منه الذكر.

فإن قيل: فهل تضاف الغفلة والكفر والإعراض ونحوها إلى عدم مشيئة الرب لأضدادها، أم إلى عدم مشيئته لوقوعها؟

قيل: القرآن قد نطق بهذا وبهذا. قال تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ}

وقال: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً}

وقال: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ} .

فإن قيل: فكيف يكون عدم السبب المقتضي موجبا للأثر؟

قيل: الأثر إن كان وجوديا فلا بد من مؤثر وجودي، وأما العدم فيكفى فيه عدم سببه وموجبه. فيبقى على العدم الأصلي. فإذا أضيف إليه، كان من باب إضافة الشيء إلى دليله. فعدم السبب دليل على عدم المسبب.

وإذا سمي موجبا ومقتضيا بهذا الاعتبار فلا مشاحّة في ذلك وإما أن يكون العدم أثرا ومؤثرا فلا.

وهذا الإغفال ترتب عليه اتباع هواه، وتفريطه في أمره.

قال مجاهد: كان أمره فرطا: أي ضياعا.

وقال قتادة: ضاع أكبر الضيعة.

وقال السدي: هلاكا.

وقال أبو الحسن بن الهيثم: أمر فرط: متهاون به مضيّع. والتفريط تقديم العجز.

أمر فرط: متهاون به مضيّع. والتفريط تقديم العجز.

وقال أبو إسحاق: من قدم العجز في أمر أضاعه وأهلكه.

وقال الليث: الفرط الأمر الذي يفرط فيه. يقال: كل أمر فلان فرط.

وقال الفراء: فرطا متروكا، فرط فيما لا ينبغي التفريط فيه، واتبع ما لا ينبغي اتباعه. وغفل عما لا يحسن الغفلة عنه.

(فائدة)

قال الحسن:"لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه، وماذا أردت تعملين؟ وماذا أردت تأكلين؟ وماذا أردت تشربين؟."

والفاجر يمضى قدما قدما لا يحاسب نفسه"."

وقال قتادة في قوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً}

أضاع نفسه وغبن، مع ذلك تراه حافظا لماله مضيعا لدينه. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت