{وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين} يعني الشياطين.
وقيل: الكفار.
{عَضُداً} أي أعواناً.
يقال: اعتضدتُ بفلان إذا استعنتَ به وتقويتَ.
والأصل فيه عضد اليد ، ثم يوضع موضع العون ؛ لأن اليد قوامها العضد.
يقال: عَضَده وعَاضَدَه على كذا إذا أعانه وأعزّه.
ومنه قوله: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} [القصص: 35] أي سنعينك بأخيك.
ولفظ العضد على جهة المثَل ، والله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى عون أحد.
وخصّ المضلّين بالذكر لزيادة الذم والتوبيخ.
وقرأ أبو جعفر الجَحْدَريّ"وَمَا كُنْتَ"بفتح التاء ؛ أي وما كنت يا محمد متخذ المضلّين عضدا.
وفي عضد ثمانية أوجه:"عَضُداً"بفتح العين وضم الضاد وهي قراءة الجمهور ، وهي أفصحها.
و"عَضْداً"بفتح العين وإسكان الضاد ، وهي لغة بني تميم.
و"عُضُداً"بضم العين والضاد ، وهي قراءة أبي عمرو والحسن.
و"عُضْداً"بضم العين وإسكان الضاد ، وهي قراءة عكرمة.
و"عِضَداً"بكسر العين وفتح الضاد ، وهي قراءة الضحاك.
و"عَضَداً"بفتح العين والضاد وهي قراءة عيسى بن عمر.
وحكى هارون القارئ"عَضِداً".
واللغة الثامنة"عِضْدا"على لغة من قال: كِتْف وفِخْذ.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ الذين زَعَمْتُمْ} أي اذكروا يوم يقول الله: أين شركائي؟ أي ادعوا الذين اشركتموهم بي فليمنعوكم من عذابي.
وإنما يقول ذلك لعبدة الأوثان.
وقرأ حمزة ويحيى وعيسى بن عمر"نقول"بنون.
الباقون بالياء ؛ لقوله:"شركائي"ولم يقل: شركائنا.
{فَدَعَوْهُمْ} أي افعلوا ذلك.
{فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} أي لم يجيبوهم إلى نصرهم ، ولم يكفّوا عنهم شيئاً.
{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} قال أنس بن مالك: هو وادٍ في جهنم من قيح ودم.
وقال ابن عباس: أي وجعلنا بين المؤمنين والكافرين حاجزاً.