و قيل: هو مثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر .. وقيل: هما رجلان من بني إسرائيل ، أحدهما مؤمن ، والثاني كافر اسم المؤمن"تمليخا"واسم الكافر"قرطوش"وقد كانا شريكين ثم اقتسما المال فصار لكل منهما ثلاثة آلاف دينار فاشترى المؤمن عبيدا بألف وأعتقهم ، واشترى ثيابا بألف فكسا العراة ، واشترى طعاما بألف فأطعم الجياع ، وبنى مساجد ، وفعل خيرا أما الكافر فنكح نساء ذات يسار ، واشترى دوابا وبقرا واستنتجها فنمت له نماء مفرطا ، حتى فاق أهل زمانه غنى.
وأدركت المؤمن الحاجة ، فقال: لو أذهب إلى أخي ، فأعمل حارسا في أحدى جنانه ، ولكن الكافر ردّه ردّا شنيعا وحرمه وأعلن كفره وجحوده.
ثم كان من قصة هذا الغني ما ذكره اللّه من الإحاطة بثمره ، وذهاب أصول أشجارها ، بما أرسل عليها من السماء من الحسبان.
وقد ضرب اللّه هذا المثل ، مشفوعا بالحوار الذي أضفى على القصة بهاء ورونقا وعذوبة وإشراقا وسحرا.
2 -كلا وكلتا:
هما لفظان يعربان اعراب المثنى ، بشرط إضافتهما إلى ضمير. فإذا أضيفا إلى الاسم الظاهر ، أعربا اعراب الاسم المقصور ، بحركات مقدرة على الألف. ولفظاهما مفرد ، ومعناهما مثنى ، ولذلك يجوز الاخبار عنهما بضمير المفرد وضمير المثنى ، نحو:
كلاهما حين جدّ الجدّ بينهما قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي
إلا أن مراعاة اللفظ أرجح ، وبه جاء القرآن الكريم في الآيات التي نحن بصددها ، قوله تعالى"كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها"فقد ورد الإخبار عنهما بالإفراد.
[سورة الكهف (18) : آية 45]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ مُقْتَدِراً (45)
الإعراب: