(ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً) هذه الجملة معطوفة على جملة يقلب كفيه أو حال من ضميره أي وهو يقول يعني أنه تذكر موعظة أخيه المؤمن فعلم أنه أتى من جهة شركه وطغيانه فتمنى عند مشاهدته الهلاك لجنته بأنه لم يشرك بالله حتى تسلم جنته من الهلاك، أو كان هذا القول منه على حقيقته لا لما فاته من الغرض الدنيوي بل لقصد التوبة من الشرك والندم على ما فرط منه، والأول هو الأقرب إذ يؤيده قوله:
(ولم تكن) بالتاء والياء سبعيتان (له) خبر كان (فئة) اسمها (ينصرونه من دون الله) صفة لفئة أي فئة ناصرة بدفع الهلاك عنها أو بردّ الهالك منها، أو بردّ مثله عليه، وقيل هو الخبر، ورجح الأول سيبويه والثاني المبرد واحتج بقوله (ولم يكن له كفواً أحد) والمعنى: أنها لم تكن له فرقة وجماعة يلتجئ إليها وينتصر بها ولا نفعه النفر الذين افتخر بهم فيما سبق.
(وما كان) في نفسه (منتصراً) أي ممتنعاً بقوته عن إهلاك الله لجنته وانتقامه منه وقادراً على واحد من هذه الأمور.
(هنالك) أي في ذلك المقام؛ وقيل يوم القيامة (الولاية) بفتح الواو النصرة وبكسرها الملك أي القهر والسلطنة (لله) وحده لا يقدر عليها غيره (الحق) بالجر صفة الجلالة وبالرفع صفة الولاية وكل منهما راجع لفتح الواو وكسرها فالقراءات أربعة وكلها سبعية، قال الزجاج: ويجوز النصب على المصدر والتوكيد كما تقول هذا لك حقاً، وقيل هو على التقديم والتأخير أي الولاية لله الحق هنالك.
(هو) سبحانه (خير ثواباً) أي إثابة لأوليائه أي إعطاء للثواب في الدنيا والآخرة من غيره لو كان يثيب (وخير عقباً) أي عاقبة قرئ عقباً بسكون القاف وضمها وهما سبعيتان بمعنى واحد أي هو خير عاقبة لمن رجاه وآمن به يقال هذا عاقبة أمر فلان، وعقباه أي أخراه؛ ثم ضرب سبحانه مثلاً آخر لجبابرة قريش فقال: