وقال المحلي: لم يقل جنتيه إرادة: للروضة. وعبارة الشهاب أفرد الجنة مع أن له جنتين لنكتة وهي أن الإضافة تأتي لما تأتي له اللام فالمراد بها العموم والاستغراق أي كل ما هو جنة له ينتفع بها فيفيد ما إفادته التثنية مع زيادة وهي الإشارة إلى أنه لا جنة له غير هذه انتهى؛ وما أبعد ما قاله صاحب الكشاف أنه وحد الجنة للدلالة على أنه لا نصيب له في الجنة التي وعد المؤمنون.
(وهو) أي ذلك الكافر (ظالم لنفسه) بكفره وعُجْبه قال قتادة: كفور لنعمة ربه مستأنف بياني لسبب الظلم (قال) أي الكافر لفرط غفلته وطول أمله (ما أظن أن تبيد) أي تفنى وتنعدم (هذه) الجنة التي تشاهدها (أبداً)
وهذه هي الثانية من مقالاته والثالثة قوله
(وما أظن الساعة قائمة) أنكر البعث بعد إنكاره لفناء جنته.
قال الزجاج: أخبر أخاه بكفره بفناء الدنيا وقيام الساعة (ولئن رددت إلى ربي) اللام هي الموطئة للقسم والمعنى أنه والله أن يرد إلى ربه فرضاً وتقديراً كما زعم صاحبه واللام في (لأجدن) جواب القسم والشرط أي لأجدن يومئذ (خيراً منها) على الإفراد على ما في مصاحف أهل البصرة والكوفة أي من هذه الجنة، وفي مصاحف مكة والمدينة والشام منهما (منقلباً) هو المرجع والعاقبة لأنها فانية وتلك باقية قال هذا قياساً للغائب على الحاضر، وأنه كما كان غنياً في الدنيا سيكون غنياً في الآخرة اغتراراً منه بما صار فيه من الغنى الذي هو الاستدراج له من الله