نعم قرأ ابن مسعود {قَالُواْ لَبِثُواْ كَهْفِهِمْ} وهو يقتضي أن يكون من كلام الخائضين في شأنهم إلا أن التعقيب بقوله تعالى: {قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ} كتعقيب القول الثالث في العدة بما سمعت في عدم الدلالة على الرد.
والظاهر أن ضمير {وازدادوا} [الكهف: 25] على هذا القول لأصحاب الكهف كما أنه كذلك على القول السابق ، وقال الخفاجي: إن الضمير عليه لأهل الكتاب بخلافه على الأول ، ويظهر فيه وجه العدول عن ثلثمائة وتسع سنين لأن بعضهم قال: لبثوا ثلثمائة وبعضهم قال: إنه أزيد بتسعة اهـ.
ولا يخفى ما فيه ، وعلى القولين الظاهر أن {بِمَا لَبِثُواْ} إشارة إلى المدة السابق ذكرها ، وزعم بعضهم أنه إشارة إلى المدة التي بعد الاطلاع عليهم إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كما ترى ، وقيل إنه تعالى لما قال:
{وازدادوا تِسْعًا} [الكهف: 25] كانت التسع مبهمة لا يدري أنها سنون أم شهور أم أيام أم ساعات واختلف في ذلك بنو إسرائيل فأمر صلى الله عليه وسلم برد العلم إليه عز وجل في التسع فقط اه وليس بشيء فإنه إذا سبق عدد مفسرو عطف عليه ما لم يفسر حمل تفسيره على السابق فعندي مائة درهم وعشرة ظاهر في وعشرة دراهم وليس بمجمل كما لا يخفى.
هذا ونصب {تِسْعًا} على أنه مفعول {ازدادوا} وهو مما يتعدى إلى واحد ، وقال أبو البقاء: إن زاد يتعدى إلى اثنين وإذا بنى على افتعل تعدى إلى واحد ، وظاهر كلام الراغب.
وغيره أن زاد قد تتعدى إلى واحد يقال: زدته كذا فزاد هو وازداد كذا ، ووجه ذلك ظاهر فلا تغفل ، والجمهور على أن {سِنِينَ} [الكهف: 25] في القراءة بتنوين {مِاْئَةِ} [الكهف: 25] منصوب لكن اختلفوا في توجيه ذلك فقال أبو البقاء.
وابن الحاجب: هو منصوب على البدلية من {ثلثمائة} [الكهف: 25] .
وقال الزمخشري: على أنه عطف بيان لثلثمائة ، وتعقبه في"البحر"بأنه لا يجوز على مذهب البصريين.