والرَّجْمُ في الأصلِ: الرَّمْيُ بالرِّجامِ وهي الحجارةُ الصِّغارُ ، ثم عُبِّر به عن الظنِّ . قال زهير:
3139 - وما الحربُ إلا ما عَلِمْتُمْ وذُقْتُمُ ... وما هو عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
أي: المَظْنُون .
قوله:"وثامِنُهُم"في هذه الواوِ أوجهٌ ، أحدُها: أنها عاطفةٌ ، عَطَفَتْ هذه الجملةَ على جملةِ قولِه"هم سبعة"فيكونون قد أَخبَرو بخبرين ، أحدُهما: أنهم سبعةُ رجالٍ على البَتِّ . والثاني أنَّ ثامنَهم كلبُهم ، وهذا يُؤْذِنُ بأنَّ جملةَ قولِه {وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} مِنْ كلام المتنازِعِيْنَ فيهم . الثاني: أنَّ الواوَ للاستئنافِ ، وأنَّه مِنْ كلامِ الله تعالى أخبر عنهم بذلك . قال هذا القائلُ: وجيءَ بالواوِ لتعطي انقطاعَ هذا ممَّا قبله . الثالث: أنها الواوُ الداخلةُ على الصفةِ تأكيداً ، ودلالةً على لَصْقِ الصفةِ بالموصوفِ . وإليه ذهب الزمخشري ، ونَظَّره بقولِه: {مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] .
ورَدَّ الشيخ عليه: بأنَّ أحداً من النحاة لم يَقُلْه ، وقد تقدَّم القولُ في ذلك .
الرابع: أنَّ هذه تُسَمَّى واوَ الثمانية ، وأنَّ لغةَ قريش إذا عَدُّوا يقولون: خمسة ستة سبعة وثمانية تسعة ، فيُدْخلون الواوَ على عَقْدِ الثمانيةِ خاصة . ذكر ذلك ابن خالويه وأبو بكر راوي عاصم . قلت: وقد قال ذلك بعضُهم في قولِه تعالى: {وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الآية: 73] في الزمر فقال: دخلَتْ في أبوابِ الجنة لأنها ثمانيةٌ ، ولذلك لم يُجَأْ بها في أبوابِ جهنم لأنها سبعةٌ وسيأتي هذا إن شاء الله .
وقُرِئ:"كالبُهم"، أي: صاحبُ كلبِهم . ولهذه القراءةِ قدَّرَ بعضُهم في قراءةِ العامة: وثامنُهم صاحبُ كلبِهم .