وثلاثة وخمسة وسبعة مضافةٌ لمعدودٍ محذوفٍ فقدَّره الشيخ: ثلاثة أشخاص ، قال:"وإنما قدَّرْنا أشخاصاً لأنَّ رابعَهم اسمُ فاعلٍ أُضيف إلى الضمير ، والمعنى: أنه رَبَعَهم ، أي: جَعَلَهم أربعةً ، وصَيَّرهم إلى هذا العددِ ، فلو قدَّرْناه رجالاً استحال أن يُصَيِّر ثلاثةَ رجالٍ أربعةً لاختلافِ الجنسين". وهو كلامٌ حسنٌ .
وقال أبو البقاء:"ولا يَعْمل اسمُ الفاعلِ هنا لأنه ماضٍ". قلت: يعني أن رابعَهم فيما مضى ، فلا يعمل النصبَ تقديراً ، والإِضافة محضة . وليس كما زعم فإنَّ المعنى على: يَصير الكلبُ لهم أربعةً ، فهو ناصبٌ تقديراً ، وإنما عَمِلَ وهو ماضٍ لحكاية الحالِ كباسِط .
قوله تعالى: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} : قاله أبو البقاء:"في المستثنى منه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: هو مِنَ النَّهْيِ . والمعنى: لا تقولَنَّ: أفعل غداً ، إلا أَنْ يُؤْذَنَ لك في القول . الثاني: هو من"فاعلٌ"، أي: لا تقولَنَّ إني فاعلٌ غداً حتى تَقْرِنَ به قولَ"إن شاء الله". والثالث: أنه منقطعٌ . وموضعُ"أَنْ يشاء اللهُ"نصبٌ على وجهين ، أحدُهما على الاستثناءِ ، والتقدير: لا تقولَنَّ ذلك في وقتٍ إلا وقتَ أنْ يشاء الله ، أي: يَأْذَنَ ، فحذف الوقتَ وهو مُرادٌ . والثاني: هو حالٌ والتقدير: لا تقولَنَّ أفعل غداً إلا قائلاً: إن شاء الله ، وحَذْفُ القولِ كثيرٌ ، وجَعَل قولَه إلا أن يشاء في معنى: إن شاء وهو ممَّا حُمِلَ على المعنى . وقيل: التقدير إلا بأَنْ يشاءَ اللهُ ، أي: ملتبساً بقولِ:"إن شاء الله"."