فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272415 من 466147

أما في قصة مريم ، فيقول تعالى: {وَمَرْيَمَ ابنت عِمْرَانَ . .} [التحريم: 12] فشخَّصها باسمها ، بل واسم أبيها ، لماذا؟ قالوا: لأن الحدث الذي ستتعرَّض له حَدَثٌ فريد وشيء خاصٌّ بها لن يتكرر في غيرها ؛ لذلك عيَّنها الله وعرَّفها ، أما الأمر العام الذي يتكرر ، فمن الحكمة أنْ يظلَّ مُبْهماً غير مرتبط بشخص أو زمان أو مكان ، كما في قصة أهل الكهف ، فقد أبهمها الحق سبحانه لتكون مثالاً وقُدْوة لكل مؤمن في كل زمان ومكان .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً} .

وتتجلى في هذه الآية رحمة الله بالمحبوب محمد صلى الله عليه وسلم فلم يُرِدْ سبحانه وتعالى أن يصدم رسوله بمسألة المخالفة هذه ، بل أعطاه ما أراد ، وأجابه إلى ما طَلب من مسألة أهل الكهف ، ثم في النهاية ذكَّره بهذه المخالفة في أسلوب وَعْظ رقيق: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله . .} [الكهف: 23 - 24]

وقد سبق أنْ ذكرنا أنه صلى الله عليه وسلم حينما سأله القوم عن هذه القصة قال: سأجيبكم غداً ولم يَقُلْ: إن شاء الله . فلم يعاجله الله تعالى بالعتاب ، بل قضى له حاجته ، ثم لفتَ نظره إلى أمر هذه المخالفة ، وهذا من رحمة الله برسوله صلى الله عليه وسلم .

كما خاطبه بقوله: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ . .} [التوبة: 43]

فقدَّم العفو أولاً وقرَّره ؛ لأن هذه المسألة منتهية ومعلومة للرسول ، ثم عاتبه بعد ذلك . كما لو طلب منك شخص عَوْناً أو مساعدة ، وقد سبق أنْ أساء إليك ، فمن اللياقة أَلاَّ تَصدِمه بأمر الإساءة ، وتُذكّره به أولاً ، بل اقْضِ له حاجته ، ثم ذكّره بما فعل .

والحق سبحانه يقول: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله واذكر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ . .} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت