فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27202 من 466147

قوله تعالى: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}

فصل

قال الفخر:

الرزق فِي كلام العرب هو الحظ قال تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ} [الواقعة: 82] أي حظكم من هذا الأمر ، والحظ هو نصيب الرجل وما هو خاص له دون غيره ثم قال بعضهم: الرزق كل شيء يؤكل أو يستعمل ، وهو باطل ، لأن الله تعالى أمرنا بأن ننفق مما رزقنا فقال: {وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم} [الرعد: 22] فلو كان الرزق هو الذي يؤكل لما أمكن إنفاقه.

وقال آخرون: الرزق هو ما يملك وهو أيضاً باطل ، لأن الإنسان قد يقول: اللهم ارزقني ولداً صالحاً أو زوجة صالحة وهو لا يملك الولد ولا الزوجة ، ويقول: اللهم ارزقني عقلاً أعيش به وليس العقل بمملوك ، وأيضاً البهيمة يكون لها رزق ولا يكون لها ملك.

وأما فِي عرف الشرع فقد اختلفوا فيه ، فقال أبو الحسين البصري: الرزق هو تمكين الحيوان من الانتفاع بالشيء والحظر على غيره أن يمنعه من الانتفاع به ، فإذا قلنا: قد رزقنا الله تعالى الأموال ، فمعنى ذلك أنه مكننا من الانتفاع بها ، وإذا سألناه تعالى أن يرزقنا مالاً فإنا نقصد بذلك أن يجعلنا بالمال أخص ، وإذا سألناه أن يرزق البهيمة فإنا نقصد بذلك أن يجعلها به أخص ، وإنما تكون به أخص إذا مكنها من الانتفاع به ، ولم يكن لأحد أن يمنعها من الانتفاع به ، واعلم أن المعتزلة لما فسروا الرزق بذلك لا جرم قالوا: الحرام لا يكون رزقاً.

وقال أصحابنا: الحرام قد يكون رزقاً ، فحجة الأصحاب من وجهين: الأول: أن الرزق فِي أصل اللغة هو الحظ والنصيب على ما بيناه ، فمن انتفع بالحرام فذلك الحرام صار حظاً ونصيباً ، فوجب أن يكون رزقاً له الثاني: أنه تعالى قال:

{وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} [هود: 6] وقد يعيش الرجل طول عمره لا يأكل إلا من السرقة ، فوجب أن يقال: أنه طول عمره لم يأكل من رزقه شيئاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت