وأن يلفتهم إلى آيات الكون.. وأن يعرفوا أن هناك آخرة ونعيماً أبدياً وشقاء أبدياً ، وأن يقيم الدليل والحجة على الكافرين ، وأن قوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ يحمل معنى التفوق الكامل الشامل على كل ما سبقه من كتب. وأنه سيظل كذلك حتى قيام الساعة ولذلك وصفه الحق تبارك وتعالى بأنه"كتاب"ليكون دليلا على الكمال.
ولابد أن نعرف أن ذلك ليست كلمة واحدة.. وإنما هي ثلاث كلمات.."ذا"اسم إشارة.."واللام"تدل على الابتعاد ورفعة شأن القرآن الكريم ، و"ك"لمخاطبة الناس جميعا بأن القرآن الكريم له عمومية الرسالة إلى يوم القيامة.
ونحن عندما نقرأ سورة البقرة نستطيع أن نقرأ آيتها الثانية بطريقتين.. الطريقة الأولى أن نقول الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ {ثم نصمت قليلا ونضيف:} هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {والطريقة الثانية أن نقول:} الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ ثم نصمت قليلا ونضيف: فيه هدى للمتقين"وكلتا الطريقتين توضح لنا معنى لا ريب أي لا شك."
.أو نفي للشك وجزم مطلق أنه كتاب حكيم منزل من الخالق الأعلى. وحتى نفهم المنطلق الذي نأخذ منه قضايا الدين ، والتي سيكون دستورنا فِي الحياة ، فلابد ان نعرف ما هو الهدى ومن هم المتقون ؟ الهدى هو الدلالة على طريق يوصلك إلى ما تطلبه. فالإشارات التي تدل المسافر على الطريق هي هدى له لأنها تبين له الطريق الذي يوصله إلى المكان الذي يقصده.. والهدى يتطلب هاديا ومهديا وغاية تريد أن تحققه. فإذا لم يكن هناك غاية أو هدف فلا معنى لوجود الهدى لأنك لا تريد أن تصل إلى شيء .. وبالتالي لا تريد من أحد أن يدلك على طريق.
اذن لابد أن نوجد الغاية أولا ثم نبحث عمن يوصلنا إليها.