(هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ وَالْهُدَى: مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ كَالتُّقَى وَالسُّرَى ، وَالْمُرَادُ بِالْهِدَايَةِ هُنَا: الدَّلَالَةُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ مَعَ الْمَعُونَةِ الْخَاصَّةِ وَالْأَخْذِ بِالْيَدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْمُرَادِ مِنِ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ) لِأَنَّ كَوْنَهُ هَادِيًا لِلْمُتَّقِينَ بِالْفِعْلِ غَيْرُ كَوْنِهِ هَادِيًا - دَالًّا - لِسَائِرِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ أَخْذِهِمْ بِدَلَالَتِهِ ، وَاسْتِقَامَتِهِمْ عَلَى طَرِيقَتِهِ ، وَكَلِمَةُ (الْمُتَّقِينَ) مِنَ الِاتِّقَاءِ ، وَالِاسْمُ: التَّقْوَى ، وَأَصْلُ الْمَادَّةِ: وَقَى يَقِي ، وَالْوِقَايَةُ مَعْرُوفَةُ الْمَعْنَى ، وَهُوَ: الْبُعْدُ أَوِ التَّبَاعُدُ عَنِ الْمُضِرِّ أَوْ مُدَافَعَتُهُ ، وَلَكِنْ نَجِدْ هَذَا الْحَرْفَ مُسْتَعْمَلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ: (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ - وَاتَّقُوا اللهَ - فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فَمَعْنَى اتِّقَاءِ اللهِ
تَعَالَى اتِّقَاءُ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ ، وَإِنَّمَا تُضَافُ التَّقْوَى إِلَى اللهِ تَعَالَى تَعْظِيمًا لِأَمْرِ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّقِيَ ذَاتَ اللهِ تَعَالَى وَلَا تَأْثِيرَ قُدْرَتِهِ ، وَلَا الْخُضُوعَ الْفِطْرِيَّ لِمَشِيئَتِهِ .