(فائدة)
الفرق بين الشك والريب من وجوه:
أحدها: أنه يقال شك مريب لا يقال ريب مشكك.
الثاني: أن يقال رابني أمر كذا ولا يقال شككني.
الثالث: أنه يقال رابه يريبه إذا أزعجه وأقلقه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد مر بظني خافت في أصل شجرة"لا يريبه أحد"ولا يحسن هنا لا يشككه أحد.
الرابع: أنه لا يقال للشاك في طلوع الشمس أو في غروبها أو دخول الشهر أو وقت الصلاة هو مرتاب في ذلك وأن كان شاكا فيه.
الخامس: إن الريب ضد الطمأنينة واليقين فهو قلق واضطراب وانزعاج كما أن اليقين والطمأنينة ثبات واستقرار.
السادس: يقال رابني مجيئه وذهابه وفعله ولا يقال شككني فالشك سبب الريب فإنه يشك أولا فيوقعه شكه في الريب فالشك مبتد االريب كما أن العلم مبتدأ اليقين الاستنجاء.
(فائدة أخرى)
قوله:"هذا بصائر من ربكم"عام مطلق، وقوله:"وهدى ورحمة لقوم يوقنون"خاص بأهل اليقين.
ونظير ذلك قوله {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لَمِا فِى الصُّدُورِ وَهُدى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤمِنِينَ} [يونس: 57] .
ونظيره في الخصوص قوله تعالى: {هُدًى لِلْمُتّقِينَ} وقوله: {يَهْدِى بِهِ اللهُ مَنِ اتَبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} [المائدة: 16] .
ونظيره أيضا قوله: {هذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتّقِينَ} [آل عمران: 138] .
وقد أخبر أنه هدى عام لجميع المكلفين. فقال: {إِنْ يَتّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الهُدْى} [النجم: 23] .
فأخبر سبحانه أن القرآن بصائر لجميع الناس. والبصائر جمع بصيرة، وهي فعيلة بمعنى مفعلة، أي مبصرة لمن تبصر. ومنه قوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثُمودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 59] .
أي مبينة موجبة للتبصر. وفعل الإبصار يستعمل لازما ومتعديا. يقال: أبصرته، بمعنى أريته، وأبصرته، بمعنى رأيته، فمبصرة في الآية: بمعنى مرئية، لا بمعنى رائية، والذين ظنوها بمعنى رائية غلطوا في الآية، وتحيروا في معناها.