فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25024 من 466147

جزيرة العرب لكان الحال غير ما ترى اليوم ، فإنّ المنع من أن يبقى فِي جزيرة العرب دينان إنما كان اجتثاثا لبذور الفتن ، وأشد الفتن خطرا ما يكون فِي قواعد الملك.

أما قوله: وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فالمعنى: أن يكون اللّه هو المعبود وحده ، وكأنّ المعنى: وقاتلوهم حتى يزول الكفر ، ويثبت الإسلام ، ونظيره قوله تعالى: تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ [الفتح: 16] .

فَإِنِ انْتَهَوْا عما أوجب قتالهم فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ يحتمل أن يكون المعنى:

فلا قتل إلا على الذين لا ينتهون عن الكفر ، فإنّهم بإصرارهم على الكفر ظالمون لأنفسهم إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13] .

ولما كان القتل هنا جزاء العدوان صحّ إطلاق اسم العدوان عليه ، كما قال:

فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ.

ويحتمل أن يكون المعنى: أنهم إن انتهوا ، واعتديتم عليهم بعد ذلك: كنتم ظالمين ، فنسلط عليكم من يعتدي عليكم ، ويكون المعنى طلب الكف عنهم بعد انتهائهم.

قال اللّه تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) .

روي عن ابن عباس ، والربيع بن أنس ومجاهد وقتادة والضحّاك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج عام الحديبية للعمرة ، وكان ذلك فِي ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، فصدّه أهل مكة عن ذلك ، ثم صالحوه على أن ينصرف ، ويعود فِي العام القابل ، حتى يتركوا له مكة ثلاثة أيام ، فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فِي العام القابل: وهو فِي ذي القعدة سنة سبع ، ودخل مكة واعتمر ، فأنزل اللّه هذه الآية «1» .

والمعنى: أنهم صدّوك فِي العام الفائت فِي هذا الشهر. فمنّ اللّه عليكم بالدخول إليها فِي هذا الشهر من هذا العام ، فهذا الشهر بذاك الشهر.

وروي عن الحسن أن الكفار سمعوا أن اللّه تعالى نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقاتل فِي الأشهر الحرم ، فأرادوا مقاتلته ، لظنهم أنه يمتنع عن المقاتلة فِي هذه الأشهر الحرم ، وذلك قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ

فأنزل اللّه هذه الآية لبيان الحكم فِي هذه الواقعة ، فقال:

الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ «2» أي من استحل دمكم فِي الشهر الحرام فاستحلوا دمه فيه.

(1) رواه ابن جرير الطبري فِي تفسيره جامع البيان (2/ 114) .

(2) انظر ما ذكره الجصاص فِي كتابه أحكام القرآن (1/ 261) ، والقرطبي فِي تفسيره الجامع لأحكام القرآن (2/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت