(الم) أي المؤلف من جنس هذه الحروف التي ألفوا منها كلامهم مقابلة المتحدى به
للسورة أو الْقُرْآن باعْتبَار تغاير المفهوم وإن كان عبارة عن أحدهما وهذا الترديد لا يخلو
عن نظر؛ إذ المحكوم عليه لا بد وأن يكون معلومًا للسامع دون المحكوم به فـ الم إن كان
معلومًا للمخاطب دون كونه قرآنًا أو سورة أو المتحدى به فيتعين أن يكون مبتدأ والْقُرْآن
وأخواه أن يكون خبرا وإن كان عكس ذلك فيتعين الم أن يكون خبرًا وما ذكر في وجه
صحة زيد المنطلق والمنطلق زيد اعتباره مشكل هنا فإن الخبر إذا كان معرفة لإفادة السامع
حكمًا عَلَى أمر معلوم بإحدى طرق التعريف بآخر مثله أو لازم حكم كَذَلكَ فلا بد في
جعل أحد المعرفتين مبتدأ والآخر خبرًا من ضابط كما بينه المحقق التفتازاني في شرح
التلخيص وتحقق ذلك الضابط هنا خفي لَيسَ بجلي والْقَوْل بأن غرض المصنف بيان مجرد
الاحتمالات لا يناسب النظم الجليل.
قوله: (وذلك خبرًا ثانيًا) عند من جوز تعدد الخبر بلا عاطف.
قوله: (أو بدلًا) أي بدل الكل والخلو عن الضَّمير لا يضر (والْكتَاب صفته) .
قوله: (ولا ريب في الْمَشْهُورَة مبني) أي القراءة الْمَشْهُورَة، والْمُرَاد بها المتواترة وهي
قراءة الفتح قوله (لتضمنه معنى من) أي وجه البناء تضمنه معنى الحرف وهذا قول راجح
مختار محققي النحاة. وقيل لتركب لا مع اسمها تركيب خمسة عشر هذا وجه بنائه، وأما وجه
بنائه عَلَى الفتح ما أشار إليه بقوله (منصوب المحل عَلَى أنه اسم لا) أشار بقوله(النافية
للجنس العاملة عمل إن)إلَى أنه نص في الاسْتغْرَاق إلا عند ظهور القرينة؛ إذ نفي الجنس
يستلزم نفي جميع الأفراد فيكون لعموم النفي لا لنفي العموم. وأشار أيضًا إلَى أن اسم
الجنس موضوع للماهية كعلم الجنس وهذا قول البعض واختاره المصنف لأوثقية دليله ومن
جعل اسم الجنس أَيْضًا موضوع لفرد ما فلا ينكر كونه للاسْتغْرَاق في النفي؛ إذ نفي فرد ما
لا يكون إلا بانتفاع جميع الأفراد.
قوله: (لأنها نقيضها) وفي بعض النسخ نقيضتها بتاء التأنيث ونقيضها في بعضها أي
لأن لا لتأكيد النفي وإن لتأكيد الْإثْبَات أو تلك موضوعة للنفي وهذه للإثبات فهو من قبيل
حمل النقيض عَلَى النقيض في العمل من وجه وإطلاق النقيض عليهما إما لأن المفرد يطلق
النقيض عليه بمعنى المتنافي أو بملاحظة مدخولهما يرشدك قولهم إن لا لتأكيد النفي وإن
لتأكيد الْإثْبَات لكن كون لا لتأكيد النفي يقتضي أن يتحقق في الْكَلَام نفي سواه فإنه لتأكيد
إثبات الْجُمْلَة التي دخلت هي عليها فالتعويل عَلَى الْقَوْل بأنها موضوعة للنفي.