فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25010 من 466147

القرص يكون النهار بطلوع القرص ، ويزعم أن المراد من الخيط الأبيض النهار ، ومن الخيط الأسود الليل. ولا ندري ما الحكمة إذا من اختيار لفظ الخيط ، وهل النهار عند طلوع الشمس يقال: إن بياضه كالخيط الأبيض! إن هذا لعجيب حقا؟

وأعجب منه زعم من زعم أنّ المراد من الخيط الأبيض طلوع الفجر حقيقة ، ولكنه يرى أنه لا يحل الفطر إلا بعد وجود عتمة الليل وظلمته وظهور النجوم ، لأنه فهم من قوله: أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ أن المراد الظلمة ، وكأنّه لا يرى أن ما بين غروب الشمس ومجيء الظلمة من الليل.

والحمد للّه ، انقرضت هذه المذاهب ، وانعقد الإجماع على عدم العمل بها ، فإنّه على فرض أن الآية تحتمل ما زعموا ، فقد جاء فِي بيان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعمله وعمل أصحابه ما فصل به الليل عن النهار ، واستبان به وضح الصبح من ظلمة الليل.

هذا وقد اختلف أهل العلم فِي حكم الشاكّ فِي الفجر ، فذكر أبو يوسف فِي «الإملاء» أن أبا حنيفة قال: إن يدع الرجل السحور إذا شك فِي الفجر أحب إليّ ، فإن تسحر فصومه تام وهو قولهم جميعا فِي «الأصل» وقال: إذا أكل فلا قضاء عليه.

وحكى محمد بن سماعة «1» عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: إن أكل وهو شاك قضى يوما مكانه ، وقال أبو يوسف: ليس عليه فِي الشكّ قضاء.

وقال الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: إنّه إن كان فِي موضع يستبين به الفجر ، ويرى مطلعه من حيث يطلع ، وليس هناك علّة ، فليأكل ما لم يستبن له الفجر ، وهو قول اللّه تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ، وإن كان فِي موضع لا يرى فيه الفجر ، أو كانت ليلة مقمرة ، وهو شاك ، فلا يأكل ، وإن أكل فقد أساء ، وإن كان أكبر رأيه أنه أكل والفجر طالع قضى ، وإلّا لم يقض: وهذا قول زفر وأبي يوسف. قال أبو بكر الرازي «2» : وبه نأخذ ، وقال: ينبغي أن تكون رواية «الأصل» ورواية «الإملاء» فِي كراهيتهم الأكل مع الشك محمولتين على ما رواه الحسن بن زياد ، لأنّه فسّر ما أجملوه ، ولأنها موافقة لظاهر الكتاب.

وقد روي عن ابن عباس أنه بعث رجلين لينظرا له طلوع الفجر ، فقال أحدهما:

طلع ، وقال الآخر: لم يطلع ، فقال: اختلفتما وأكل ، وكذلك روي عن ابن عمر.

والأصل فِي ذلك أنّ الآية جعلت حلّ الأكل ملغيّا بالتبيّن ، وهو حصول العلم الحقيقي ، ومعلوم أنّ ذلك إنما يكون عند عدم وجود المانع من حصوله ، وذلك إذا كان فِي مكان يستطيع معه التبيّن ، أما إذا كان فِي ليلة مقمرة ، أو غيم أو فِي موضع

(1) أحد تلاميذ أبي يوسف ومحمد ، كتب النوادر عن محمد توفي (233 ه) انظر الأعلام للزركلي (6/ 153) .

(2) انظر أحكام القرآن لأبي بكر الرازي (1/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت