فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25011 من 466147

لا يستطيع معه تحصيل العلم الحقيقي فهو مأمور بالاحتياط للصوم ، فالواجب عليه الإمساك استبراء لدينه.

روى الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير - ولا أسمع أحدا بعده - يقول:

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إنّ الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات ، لا يعلمها كثير من النّاس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع فِي الشبهات وقع فِي الحرام» «1» .

وقال: أكره أن يأكل وهو شاكّ ، وإن أكل فعليه القضاء ، وقال الشافعي: إن أكل شاكّا فِي الفجر فلا شيء عليه.

هذا والآية تدلّ على جواز الإصباح جنبا فِي الصوم ، وأن الجنابة لا تنافي الصوم ، لأنّها تفيد حلّ الأكل والشرب حتى الفجر ، والجماع كذلك ، فلو لزمه غسل من الجنابة قبل الفجر لما كان هناك حل إلى طلوع الفجر ، وقد أمره اللّه بإتمامه صومه إلى الليل ، فلو لم يكن الصوم صحيحا لما أمره بإتمامه ، وقد أجمعوا على أن الغاية هنا لإسقاط ما بعدها ، وهي كذلك فِي قوله: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وقد دخلت الغاية فِي حكم ما قبلها فِي بعض النصوص ، كقوله: إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء: 43] وفي قوله: إِلَى الْمَرافِقِ وقوله: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: 6] والمعوّل عليه فِي إثبات دخولها أو خروجها الدليل والقرينة.

ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ مرتبط بما قبله فِي قوله تعالى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ والمعنى واللّه أعلم: افعلوا كل هذه الأشياء من المباشرة والأكل والشرب إلى الفجر ، فإذا جاء الفجر فأمسكوا ، وأتموا هذا الإمساك إلى الليل.

وقد أخذ الحنفية من هذه الآية لزوم ما شرع فيه من صوم التطوع ، ووجه دلالتها عليه عندهم: أن لفظ الصيام عامّ يتناول كلّ صوم ، فكل صوم شرع فيه لزمه إتمامه ، لأنّ اللّه سبحانه أمر بإتمام الصوم إلى الليل ، والأمر للوجوب ، فإن لم يتمه لزمه قضاؤه.

وهكذا سبيل جميع النفل عندهم من الصّلاة والحجّ والصّيام يجب بالشّروع فيه ، وعليه إعادته مطلقا ، سواء كان معذورا أو غير معذور ، وفصّل المالكية فقالوا: إن أبطله فعليه القضاء ، وإن كان طرأ عليه ما يفسده فلا قضاء عليه.

(1) رواه البخاري فِي الصحيح (1/ 22) ، 2 - كتاب الإيمان ، 40 - باب فضل من استبرأ لدينه حديث رقم (52) ومسلم فِي الصحيح (3/ 1219) ، 22 - كتاب المساقاة ، 20 - باب أخذ الحلال حديث رقم (107/ 1599) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت