من الصوف والشعر.
والظعن يثقّل فِي القراءة ويخفّف؛ لأن ثانيه عين، والعرب تفعل ذلك بما كان ثانيه أحد الستة الأحرف مثل الشعر والبحر والنهر. أنشدنى بعض العرب:
له نَعَل لا تَطَّبِى الكلبَ ريحُها ... وإن وُضِعت بين المجالس شُمَّت
وقوله {أَثَاثاً وَمَتَاعاً} المتاع إلى حين يقول يَكتفون بأصوافهَا إلى أن يَموتوا. ويقال إلى الحين بعد الحين.
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}
وقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ... } .
ولم يقل: البرد، وهي تقى الحرّ والبرد، فترك لأن معناه معلوم - والله أعلم - كقول الشاعر:
وما أدْرِى إذا يمَّمت وجهاً ... أريد الخير أيُّهما يلينى
يريد أيّ الخير والشر يلينى لأنه إذا أرد الخير فهو يتّقى الشرّ وقوله {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} وبلغنا عن ابن عباس أنه قرأ (لعَلكم تَسْلَمُونَ) من الجراحات.
{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ}
وقوله: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ... }
يعني الكفارَ إذا قيل لهم، مَن رزقكم؟ قالوا: الله، ثم يقولون: بشفاعة آلهتنا فيُشركون فذلك إنكارهم (نِعْمَتَ اللَّهِ) .
{وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هؤلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [قوله] : {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ ... }
آلهتهم رَدَّت عليهم قولهم {إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} أي لم نَدْعكم إلى عبادتنا.
وقوله: {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ... }
فكسرت لأنها من صلة القول. ومن فتحها لو لم تكن فيهَا لام فِي قوله لكاذبون جعلها تفسيراً للقول: ألقَوْ إليهم أنكم كاذبون فيكون نصباً لو لم يكن فيهَا لام؛ كما تقول: ألقيت إليك أنك كاذب. ولا يجوز إلاَّ الكسر عند دخول اللام، فتقول: ألقيت إليك إنّك لكاذب.