وقال معاوية بن أبي سفيان يعاتب قريشاً:
إذا أنا أعْطَيْتُ القليلَ شَكوْتُمُ ... وإنْ أنا أعْطيتُ الكثيرَ فلا شُكْرُ
وما لُمْتُ نفسي في قضاءِ حُقوقِكم ... وقدْ كانَ لي فيما اعْتذَرْتُ به عُذْرُ
وأمْنَحُكمْ مالي وتُكْفَرُ نِعْمَتي ... وتَشْتِمُ عِرْضِي في مَجالِسِها فِهْرُ
إذا العُذْرُ لم يُقْبَلْ ولم يَنْفَعِ الأَسَى ... وضاقَتْ قلوبٌ مِنهُمُ حَشْوُها الغِمْرُ
فكيفَ أُداوي داَءكم ودَواؤُكم ... يَزيدُكم غَيّاً! فقَدْ عَظُمَ الأمْرُ
سَأَحْرِمُكمْ حتّى يَذِلَّ صِعابُكُمْ ... وأبْلَغُ شَيْءٍ في صلاحِكُمُ الفَقْرُ
وقال ابنُ الرومي:
كَمْ مِنْ يَدٍ بَيْضَاَء قدْ أَسْدَيْتَها ... تَثْني إليْكَ عِنانَ كُلِّ وِدَادِ
شَكَرَ الإلهُ صَنَائِعاً أوْلَيْتَها ... سَلَكَتْ مع الأرْواحِ في الأجسادِ
وقال الشّريف الرضيُّ:
أَلْبَسْتَني نِعَماً على نِعَمِ ... وَرَفَعْتَ لي عَلَماً على عَلَمِ
وعَلَوْتَ بي حتَّى مَشَيْتُ على ... بُسُطٍ مِنَ الأعْنَاقِ والقِمَمِ
فلأشْكُرَنَّ يَدَيْكَ ما شَكَرَتْ ... خُضْرُ الرِّياضِ مَصَانِعَ الدِّيَمِ
فالحمدُ يُبْقِي ذِكْرَ كُلِّ فتًى ... ويُبينُ قدْرَ مَوَاقِعِ الكَرَمِ
والشُّكْرُ مَهْرٌ لِلصَّنيعَةِ إنْ ... طُلِبَتْ مُهُورُ عَقائِلِ النِّعَمِ
القمم جمع قِمّة: أعلى الرأس وأعلى كل شيء ، والديم جمع ديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق يدوم ثلث نهار أو ثلث ليل فأكثر، والصنيعة: ما أسديت من معروف، والعقائل: كرائم الأموال وقال رجل لبعض ذوي السلطان: المواجهةُ بالشكر ضَرْبٌ من المَلَقِ، منسوبٌ من عُرف به إلى التَّخَلُّقِ، وأنْتَ تمنعني من ذلك، وترفع الحال بيننا عنه، ولذلك تَرَكْتُ لِقاءَك به، غيرَ أنّي مِن الاعترافِ بِمَعْروفِك، ونَشْرِ ما تطوي منه، والإشادة بذكره عند إخوانك، والانتساب إلى التقصير مع الإطناب في وصفه، على ما أرجو أن أكون قد بلغتُ به حالَ المُحْتمل للصَّنيعة النّاهض بحقِّ النِّعْمَةِ.
وقال أبو يعقوب الخُرَيميُّ:
زادَ مَعْروفَك عِندِي عِظَماً ... أنَّهُ عِنْدَكَ مَحْقُورٌ صَغِيرُ
تتناساهُ كأنْ لمْ تأتِهِ ... وهْوَ عند الناسِ مَشهورٌ كبيرُ
وقال بعضُهم: لا تَثِقْ بِشُكْرِ مَنْ تُعطيه حتّى تمنعَه، فإن الصابر هو الشاكرُ، والجازعَ هو الكافرُ...
وقال الشاعر:
إذا أنا لم أشْكُرْ على الخَيْرِ أهْلَهُ ... ولمْ أذْمُمِ الجِبْسَ اللَّئيمَ المُذَمَّمَا
ففِيمَ عَرفْتُ الخَيْرَ والشَّرَّ باسْمِهِ ... وشَقَّ ليَ اللهُ المَسامِعَ والْفَمَا