فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241515 من 466147

قلتُ: بُعثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العرب وبلسانهم، والناس تبع للعرب، فكان مبعوثًا إلى جميع الخلق؛ لأنهم تبع للعرب، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - يبعث الرسل إلى الأطراف والنواحي، فيترجمون لهم بألسنتهم، ويدعونهم إلى الله تعالى بلغاتهم. والنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن أرسل إلى الناس جميعًا ولغاتهم متباينة وألسنتهم مختلفة، فإرساله بلسان قومه أولى من إرساله بلسان غيره، لأنهم يبينونه لمن كان على غير لسانهم ويوضحونه لهم حتى يصير مفهومًا لهم كما فهموه، ولو نزل بلغات من أرسل إليهم وبينه لكل قوم بلسانهم ... لكان ذلك مظنة للاختلاف وفتحًا لباب التنازع؛ لأن كل أمة قد تدعي من المعاني في لسانها ما لا يعرفه غيرها، وقد يفضي ذلك إلى التحريف والتصحيف بسبب الدَّعاوي الباطلة التي يقع فيها المتعصبون.

وقيل: يحتمل أنه أراد بـ {قَوْمِهِ} أهل بلده وفيهم العرب وغير العرب، فيدخل معهم من كان من غير جنسهم في عموم الدعوى. وقيل: إن الرسول إذا أرسل بلسان قومه، وكانت دعوته خاصة، وكان كتابه بلسان قومه .. وكان أقرب لفهمهم عنه، وقيام الحجة عليهم في ذلك، فإذا فهموه ونقل عنهم انتشر عنهم علمه، وقامت التراجم ببيانه وتفهيمه لمن يحتاج إلى ذلك ممن هو من غير أهله، وإذا كان الكتاب واحدًا بلغة واحدة مع اختلاف الأمم وتباين اللغات .. كان ذلك أبلغ في اجتهاد المجتهدين في تعليم معانيه وتفهيم فوائده وغوامضه وأسراره وعلومه، وجميع حدوده وأحكامه.

قلتُ: هذا الإشكال لا يأتي من أول الأمر؛ لأن معنى الآية: وما أرسلنا قبلك يا محمد من رسول من الرسل الكرام قبلك إلى أمة من الأمم الذين قبل أمتك إلا بلغة قومه؛ ليبين لهم؛ لأن ذلك الرسول مرسل إلى قومه خاصة كما أشرنا إليه في الحل بخلاف رسالتك، فإنها عامة وأنت سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وأمتك خير الأمم وأفضلهم، فأردنا أن نجمع أمتك على كتاب واحد منزل بلسان هو سيد الألسنة وأشرفها وأفضلها إعطاء للأشرف الأشرف، وذلك هو اللسان العربي الذي هو لسان قومه، ولسان أهل الجنة، فكان سائر الألسنة تابعًا له كما أن الناس تابع للعرب انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت